المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠١ - الوقوف بعرفات
أما
الأول فلا ريب في معذوريته وعدم تعلق الكفارة به، لمعتبرة مسمع بن عبد
الملك عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس،
قال: ((إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان متعمداً فعليه بدنة))[١].
وأما
الثاني فكذلك على المشهور غير أنّ صاحب الحدائق ناقش فيه كما ناقش في
المسألة السابقة حسبما مر باختصاص النص بصورة الجهل ولا دليل على إلحاق
النسيان بها.
وفيه أولاً: شمول النص له بالأولولية القطعية، ضرورة أنّ
السقوط عن الجاهل إنما هو بمناط العذر الذي هو أشدّ وأقوى في الناسي،
لارتفاع الحكم عنه حتى في صقع الواقع، نظراً لامتناع توجيه الخطاب إليه
بخلاف الجاهل البسيط المحفوظ لديه مرتبة الحكم الواقعي وإن ارتفع عنه
ظاهراً.
وثانياً: مع الغض عن ذلك يكفينا حديث رفع النسيان، فإنّ مقتضى
رفع الإفاضة المنسية رفع ما يترتب عليها من إثم أو كفّارة، فلا يحتاج الحكم
بالسقوط إلى التماس دليل خاص.
وثالثاً: مع الغض عن كل ذلك فالمعتبرة
بنفسها غير قاصرة الشمول له، حيث قوبل فيها بين الجاهل والمتعمد، الكاشف عن
أنّ المراد بالجاهل ليس هو خصوص ما يقابل العالم كما في سائر المقامات بل
مطلق غير المتعمد الشامل للناسي أيضاً، حيث إنّه كالجاهل غير متعمد في
المخالفة.
وبعبارة أخرى: العمد إلى الشيء هو قصده، ولا شك أنّ الفائض من
عرفات قبل الغروب قاصد إلى ذات العمل سواء أكان عالماً بالحكم أم جاهلاً
أم ناسياً لاشتراك الكل في الالتفات إلى الموضوع وقصده لا أنّه يتخيل أنّ
الشمس لم تغرب مثلاً كي لا يكون عامداً إلى الفعل، فإنّه خارج عن محل
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب إحرام الحجّ، ح١.