المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٣ - الوقوف في المزدلفة
إذاً
فالموضوع في كلتا الشرطين إنما هو الجاهل خاصة، ولا نظر في الصحيحة إلى
العالم العامد بوجه، وعليه فلا دليل على الصحّة فيمن تعمد الإفاضة قبل
الفجر، فلا جرم تشمله النصوص المتضمنة أنّ من لم يدرك المشعر فقد فاته
الحجّ، بعد سلامتها عن المخصص في المقام.
فإنّ تمّ هذا الاستظهار وإلا فلا أقل من تطرق الاحتمال المورث للإجمال والمسقط للصحيحة عن صلاحية الاستدلال لمذهب المشهور.
هذا
ملخص كلامه قدس سره زيد في علو مقامه، وهو في غاية الجودة ونعم ما فهمه،
ومما يؤكد ما استظهره من اختصاص موضوع الصحيحة بالجاهل وعدم شمولها للمتعمد
أنّ الثاني كفارته بدنة وليست بشاة كما في هذه الصحيحة.
وذلك لصحيحة علي بن رئاب التي رواها الصدوق في الفقيه، عن الصادق عليه السلام، أنّه قال: من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم
بجمع ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة[١]، فالاختلاف في نوعية الكفارة خير دليل على اختصاص صحيحة مسمع بالجاهل فتأمل[٢].
إذاً
فلم نجد مستنداً يعول عليه لمقالة المشهور، بل الصحيح ما عليه الشيخ في
الخلاف وابن إدريس من أنّ الركن هو الوقوف ما بين الطلوعين في الجملة،
وأنّه لا أثر للوقوف قبل الفجر في صحّة الحجّ مع تعمد الترك ما بين
الطلوعين رأساً حسبما عرفت.
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدس سره بعد أن اختار مقالة المشهور ذكر أنّ الأحوط
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٦ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح١.
[٢]يمكن أن يقال باختلاف الصحيحتينموضوعاً إذ المفروض في صحيحة ابن رئاب عدم اللبث بجمع أصلاً والذهاب من عرفات إلىمنى رأساً، فقد ترك الوقوف بالمزدلفة من أصله فمن ثمّ يحكم ببطلان حجّه فلا يقاسعليه مورد صحيحة مسمع، إلا أن يقال:إنّ الذهاب إلى منى من عرفات يستلزم العبور منالمزدلفة، وفيه أنّ العبور من غير نية الوقوف لا أثر له فلاحظ. (المقرر).