المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٧
ويعتبر فيه قصد القربة[١]، فإذا خرج الحاجّ إلى مكّة يوم العيد لأداء فريضة الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في منى[٢]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم
يختص ذلك بهذه الطبقة كما عرفت وأما في الطبقة اللاحقة فهو منصرف إلى محمد
بن يحيى العطار شيخ الكليني قدس سره. إذاً فهذه الرواية كغيرها مما اشتمل
على مثل هذا السند محكومة بالصحّة لما عرفت من الانصراف عند الإطلاق إلى
الخزاز.
وثانياً: النصوص الكثيرة غير المفسرة كصحيحة معاوية بن عمار عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إذا فرغت من طوافك للحجّ وطواف النساء فلا
تبيت إلا بمنى))، وصحيحته الأخرى عنه قال: ((لا تبت ليالي (أيام خ ل)
التشريق إلا بمنى))[١]، وغيرهما.
[١] بلا خلاف فيه ولا إشكال لكونه من توابع الحجّ الذي هو أمر عبادي[٢] فلو بات بغير قصد القربة فلا شبهة في أنّه ترك الواجب لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه.
وهل
تجب عليه الكفارة حينئذٍ لو قلنا بها كما سيجيء؟ احتمل بعضهم ذلك، ولكن
الظاهر عدمه لعدم ترتبها في النصوص على ترك المبيت بمنى ليدعى شمولها
للمقام باعتبار أنّ عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه في قوة الترك، بل على
المبيت في غير منى غير المنطبق على المقام جزماً، إذاً فالإتيان بذات
المبيت من غير قصد القربة لا يستوجب الكفارة وإن ترتب عليه الإثم.
[٢]
أي في الليلتين المزبورتين أعني الحادية والثانية عشر اللتين هما المتيقـن
وجوبهمـا بمقتضـى النصـوص المتقدمـة، فيجب الرجـوع مقدمـة لأداء
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب العود إلى منى، ح١ و ح٨.
[٢] فإنّه مجرد كون الشيء من توابعالعبادة وملحقاتها لا يستوجب عباديته كما لا يخفى. (المقرر).