المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٨
ذهب غير واحد من الأصحاب إلى الثاني واختاره في الجواهر بل صرح المحقق باستحباب التثليث.
لكن المحقق الأردبيلي قدس سره كما في الحدائق نسب الأول إلى المشهور بين المتأخرين، هذا.
وغير
خفي أنّ الآية المباركة لا دلالة فيها على الوجوب المزبور بوجه، بل غايتها
لزوم الصرف في الموارد المذكورة، بأن يعطى شيء منها للقانع والمعتر، وشيء
منها للبائس الفقير، ويؤكل شيء منها ولو على سبيل التفاوت.
كما لم ترد رواية ولو غير معتبرة تدل على ذلك في خصوص حجّ التمتع. نعم ورد ذلك في عمرة القارن وفي حجّ القران.
ففي
معتبرة شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: سقت في العمرة
بدنة فأين أنحرها؟ قال: بمكّة، قلت: أي شيء أعطي منها؟ قال: ((كل ثلثا،
واهد ثلثاً، وتصدق بثلث)).
وفي صحيحة سيف التمار قال: قال أبو عبد الله
عليه السلام: ((إنّ سعيد بن عبد الملك قدم حاجّاً فلقي أبي فقال: إنّي سقت
هدياً فكيف أصنع، فقال له أبي: اطعم أهلك ثلثاً، وأطعم القانع والمعتر
ثلثاً، وأطعم المساكين ثلثاً، فقلت: المساكين هم السؤّال؟ فقال: نعم، وقال:
القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، والمعتر ينبغي له
أكثر من ذلك وهو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك))[١].
لكن
الروايتين لا سيما الثانية منهما المشتملة على كلمتي القانع والمعتر
الواردتين في الآية المباركة لا ينبغي الشك في كونهما ناظرتين إلى الآية
وشارحتين للمراد منها، ضرورة أنّ الكلمتين غير مأنوستين في المحاورات ولم
تكونا من الألفاظ المتعارفة، وحيث إنّ الآية مطلقة تشمل حجّ التمتع كغيره،
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب الذبح،ح١٨ و ح٣.