المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٦
مصرف الهدي
الأحوط أن يعطي ثلث الهدي إلى الفقير المؤمن صدقة[١] ويعطي ثلثه إلى المؤمنين هدية، وأن يأكل من الثلث الباقي له،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ينبغي التكلم في جهات:
الأولى: هل يجب على المتمتع الأكل من هديه ولو قليلاً أو أنّه يستحب ذلك؟
نسب الأول إلى المشهور، واختاره المحقق في الشرائع، وذهب صاحب الجواهر إلى الثاني.
والأصحّ هو الأول أخذاً بظاهر الأمر في الكتاب العزيز، قال تعالى: { [فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ] } ، وقال تعالى: { [فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ] } المطابق لأمر النبي صلى الله عليه وآله بالطبخ وأكله.
ففي
صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنّهما قالا:
((إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة فأمر رسول
الله صلى الله عليه وآله فطبخت فأكل هو وعلي وحسوا من المرق))[١]، وقد ورد الأمر بالأكل في سائر الروايات أيضاً كما ستعرف.
وما
عن صاحب الجواهر تبعاً للكشاف من حمل الأمر على الإباحة نظراً لوروده موقع
توهم الحظر حيث إنّ الأكل من الهدي كان محرماً عند أهل الجاهلية كما ترى،
لعدم ثبوت الحرمة عندهم وإن حكاه الزمخشري وغيره، وعلى تقدير الثبوت فمثله
لا يكون موجباً لتوهم الحظر، بعد أن نسخ الإسلام أحكام الجاهلية وألقاها
برمتها، ومعه لا موجب لرفع اليد عن ظهور الأمر في
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب الذبح، ح٢.