المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٧
هذه
الخصوصية ملغاة جزماً بحسب الفهم العرفي، حيث إنّ المستفاد منها تدارك ما
فات والجمع بين القضاء والأداء مع نوع تفريق بينهما على ما سنتكلم فيه إن
شاء الله تعالى من غير أن يفهم خصوصية لوقت القضاء من كونه في أول أيام
التشريق أو ما بعده.
أجل تختص الصحيحة بالقضاء في يوم يكون مخاطباً فيه
بالأداء أيضاً مع مراعاة التفريق المزبور، وأما من لم يكن مأموراً بالأداء
كما لو كان العلم أو التذكر بعد انقضاء أيام التشريق فالصحيحة قاصرة الشمول
له، وحيث لم يكن في المسألة مستند آخر غير هذه الصحيحة فمن ثمّ قيدنا
الحكم تبعاً للفقهاء بأيام التشريق وحددناه باليوم الثالث عشر، فلا دليل
على وجوب القضاء لو كان العلم أو التذكر بعد ذلك.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ
الصحيحة عامة لمطلق من فاته الرمي في وقته سواء أكان مستنداً إلى النسيان
أو الجهل، بل حتى إذا كان ناشئاً عن التسامح لصدق عروض العارض المذكور فيها
على جميع ذلك كما لا يخفى، فلا تكون خاصة بالناسي.
ومع الإغماض وتسليم
الاختصاص فيمكن الاستدلال في الجاهل بصحيحة جميل بن دراج، قال: سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، قال: ((لا ينبغي
إلا أن يكون ناسياً))، ثمّ قال: ((إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه
أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح، وقال
بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه إلا قدموه،
فقال: لا حرج)) المؤيدة برواية البزنطي[١].
فإنّ
صدرها وإن كان خاصاً بالناسي إلا أنّ ذيلها يشمل الجاهل أيضاً، ضرورة عدم
احتمال أن تكون الموارد التي وقع السؤال فيها عن النبي صلى الله عليه وآله
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبواب الذبح، ح٤ و ح٦.