المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥ - التقصير
التقصير، ولم يتضح لدينا وجه ما نسب إلى الشيخ، وهو على تقدير صدق النسبة أعرف بما قال.
وأما
الأول فلعله أغرب، إذ ليت شعري بعد الاعتراف بأنّ الواجب عليه إنما هو
التقصير فكيف يمكن المصير إلى إجزاء غير الواجب عنه من غير دليل[١]؟
بل سيجيء إن شاء الله تعالى أنّ الحلق محرم عليه حتى بعد التقصير على
تفصيل سيأتي وإنّ الإحلال بالتقصير إنما هو من غير ناحية الحلق، وعليه
فيكون الخطب أفظع إذ كيف يكون الحرام مجزياً عن الواجب العبادي؟!
فالصحيح ما عليه المشهور من تعين التقصير وعدم إجزاء الحلق عنه، بل عدم جوازه كما عرفت يقتضيه ظاهر قوله تعالى { [وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ] } ، هذا.
واختار في الحدائق إجزاء حلق بعض الرأس عن التقصير[٢].
ولكنه
غير واضح أيضاً فإنّه وإن لم يصدق عليه الحلق بالحمل الشايع ليكون حراماً
لانصراف المحرم إلى حلق تمام الرأس كما لا يخفى، إلا أنّه لا يكون مصداقاً
للتقصير أيضاً لما تقدم من أنّه عبارة عن أخذ مقدار من الشعر وإبقاء
الباقي، فلا يكون الحلق الملازم لإزالة الشعر من أصله مصداقاً له، فحال
الحلق المزبور حال النتف والإزالة بالنورة في عدم حصول التقصير بهما كما
تقدم.
ومما ذكرنا تعرف ضعف ما وجّه به كلام العلامة المتقدم آنفاً من
أنّ الحلق تدريجي الحصول بالضرورة، فيحصل التقصير بأول جزء منه ثمّ يتحلل
بعدئذٍ
[١] يمكن أن يستدل له بالإطلاق المقامي في صحيحة جميل (باب ٤ منالتقصير، ح٥) حيث اقتصر على ذكر الكفّارة من غير تعرض لعدم حصول الإحلال بالحلقالمزبور الكاشف بمقتضى الإطلاق في مقام البيان عن الاجتزاء به وإن كان محرّماً.(المقرر).
[٢] الحدائق الناضرة: ج١٦ ص٣٠١.