المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٨
أما
المعتبرة فلم تكن في مقام البيان من هذه الجهة لينعقد لها الإطلاق، وإنما
هي بصدد بيان عدم جواز الحلق قبل بلوغ الهدي محله، وأما أنّ هذا الحكم هل
هو ثابت حتى مع العجز لتدل على الشرطية المطلقة فلا تعرض فيها لذلك بوجه.
وكذلك
صحيحة منصور فإنّها ناظرة إلى ضلال الهدي، والمتعارف في الضالة كغيرها
إمكان ذبحها بمنى، فلا نظر فيها سؤالاً ولا جواباً إلى صورة العجز لتدل على
الشرطية المطلقة كما لا يخفى.
والأمر في الإجماع أظهر فإنّه دليل لبي لا لسان له فيقتصر فيه على المقدار المتيقن وهو حال التمكن.
إذاً فإطلاقات الهدي التي مقتضاها جواز الذبح حيثما شاء هي المحكم بعد سلامتها عن التقييد في حال العجز.
ومنه
تعرف أنّه لا مجال لتوهم سقوط الهدي حينئذٍ مطلقاً والانتقال إلى بدله وهو
الصوم، ضرورة أنّ موضوع الانتقال هو من لم يجد الهدي ولا ثمنه، لا من وجده
ولم يتمكن من ذبحه بمنى لمانع خارجي كما في المقام، فإنّ المتبع حينئذٍ هو
الإطلاقات حسبما عرفت.
وأما في الصورة الثانية فالمتعين هو التأخير
والذبح بمنى، والوجه فيه أنّ عمدة الدليل على لزوم كون الذبح يوم العيد هو
الأمر بالحلق بعد الذبح في بعض النصوص بضميمة أنّ وقت الحلق يوم العيد فيدل
بالالتزام على أنّ وقت الذبح أيضاً كذلك رعاية للترتيب، ولكن في التوقيت
المزبور كلاماً سيجيء إن شاء الله تعالى، ومن ثمّ كان الحكم المذكور مبنياً
على الاحتياط بـل أنكـره بعضهـم وجـوّز تأخيـر الذبـح عـن يـوم العيـد حتى
اختيـاراً كمـا ستعرف.
وكيفما كان فلو التزمنا بذلك وبنينا على لزوم إيقاع الحلق يوم العيد