المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٥
إلى البلد بغير المتمكن إما لعدم إمهال الجمّال أو لغير ذلك، فهو إذاً مشمول لإطلاق صحيحتي منصور من غير معارض.
فهاتان الصورتان أعني الناسي والعامد خارجتان عن الإطلاقات، ولا معارضة ثمة بوجه.
وإنما
مورد المعارضة هو تارك الصوم لعذر غير النسيان كعدم إمهال الجمّال المنصوص
عليه في الروايات، بعد القطع بعدم خصوصية فيه، وأنّ العبرة بمطلق العذر
الشامل لمثل المرض والحيض ونحوهما، فإنّ مقتضى إطلاق تلك الطائفة وجوب
الصوم عليه في البلد ولو بعد انقضاء شهر ذي الحجّة، ومقتضى إطلاق صحيحتي
منصور هو وجوب الهدي، والنسبة عموم من وجه، إذ الأولى خاص بالمعذور ومطلق
من حيث بقاء شهر ذي الحجّة أو انقضائه والدخول في محرم على العكس من
الثانية حيث إنّها خاص بما بعد انقضاء الشهر، مطلق من حيث المعذور
والمتعمد، فيتعارضان في مادة الاجتماع وهي المعذور وقد دخل شهر محرم، فإنّ
مقتضى الأولى وجوب الصوم عليه ومقتضى الثانية سقوطه ووجوب الهدي، وبعد
التساقط يرجع إلى عموم قوله تعالى: { [ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ] } ــ
المفسرة بشهر ذي الحجّة كما مر حيث دلت الآية الشريفة على اختصاص الصيام
بشهر الحجّ وعدم إجزائه بعده، وإن شئت فاجعل الآية الشريفة مرجحة للطائفة
الثانية ويكون العمل على طبقها، فهي إما مرجع أو مرجح، وكيفما كان فالمتعين
حينئذٍ سقوط الصيام ووجوب الهدي كما عليه المشهور.
ثمّ إنّه قد وقع
الكلام بين الأعلام في أنّ الشاة التي يذبحها بمنى بمقتضى صحيحتي منصور
وعمران هل هي متصفة بالهدي أو أنّها كفارة وجبت عليه من أجل الإخلال بالصوم
الواجب عليه في ظرفه، فالمشهور والمعروف هو الأول، فمن ثمّ رتبوا عليه أثر
الهدي من لزوم الذبح في شهر ذي الحجّة في