المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤ - أحكام السعي
أصله لا
يستوجبه، بل يجب عليه الرجوع إن أمكن، وإلا فيستنيب كما تقدم، فما ظنك
بنسيان البعض، فإنّه لا يزيد على نسيان الكل كما هو واضح.
وأما حكم
تدارك النقص فلم يرد فيه أيّ نص، غير أنّ المتسالم عليه بين الفقهاء أنّ
الناقص إذا كان بعد تجاوز النصف يأتي به الناسي متى تذكر نظراً إلى عدم
اعتبار الموالاة حينئذٍ إجماعاً، كما أنّ الترتيب ساقط لدى نسيان الكل كما
تقدم فضلاً عن البعض، هذا إذا تمكن من مباشرة الإتمام بنفسه، وإلا كما لو
رجع إلى أهله استناب لما نقص من سعيه.
أقول: أما الإتمام فلا مناص من الالتزام به بعد قيام الإجماع عليه كما عرفت، مضافاً إلى صحيحة سعيد بن يسار الآتية[١]، بعد القطع بعدم الفرق بين موردها من نقصان شوط واحد ومن الأزيد منه ما لم ينقص عن النصف.
وأما
الاستنابة فلا ينبغي الشك في وجوبها في الجملة لدى العجز عن المباشرة،
لأنّ السعي من أركان الحجّ فلا بدّ من الإتيان به إما بنفسه أو يسعى به أو
يسعى عنه كما تقدم.
وإنما الإشكال فيما ذكروه من إتيان النائب بالمقدار
الناقص بحيث ينضم إلى ما أتى به فيتلفق الواجب من سعيه وسعي نائبه، فإنّ
هذا خلاف القاعدة ولم يرد فيه نصّ، وإنما الوارد هو الاستنابة في تمام
السعي كتمام الطواف دون البعض منهما، فصحّة الاستنابة فيه يحتاج إلى دليل
مفقود، وعليه فحيث أنّ السعي باقٍ على ذمته لعدم إجزاء الناقص عن الكامل
ولا دليل على جواز الاستنابة في البعض، فمقتضى القاعدة الاستنابة للسعي
الكامل.
ولكن بما أنّ المشهور ذهبوا إلى الاستنابة في المقدار الباقي
كان مقتضى الاحتياط ما ذكره سيدنا الأستاذ (دام ظله) في المتن، من
الاستنابة لسعي كامل بقصد الأعم مما عليه من التمام أو الإتمام. هذا إذا
كان المنسي بعد تجاوز
[١]لاحظ ص ٤١.