المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٤
الآمر
وبين ما إذا كان نائباً عنه، ففي الأول يكون العمل مستنداً إلى الآمر ولا
شأن للمأمور ما عدا أنّه واسطة محضة، وهذا كأمر البنّاء ببناء المسجد أو
أمر زيد بإيصال زكاته إلى الفقير، فإنّ الباني ولو بالتسبيب هو الآمر فلا
جرم كان هو الناوي للقربة، وأما العامل المباشر فهو أجير يبتغي الأجرة، ولا
يعتبر منه قصد القربة لكونه كآلة محضة.
وكذا الحال في مثال الإيصال،
فإنّ دافع الزكاة هو من خوطب بها وتعلقت بماله فهو الناوي للتقرب، وأما
المأمور فهو وسيط محض، وربما يكون صبياً غير مميز بل حيواناً لا يعقل صدور
النية منه.
وأما في الثاني فالعمل منسوب إلى النائب نفسه وإن ترتب عليه فراغ ذمة المنوب عنه، فلا جرم كان هو المتصدي للنية.
وهذا
كالاستئجار للعبادات من الصلاة والصيام والحجّ ونحوها، وقد ذكرنا في محله
لدى التصدي لتصحيح العبادات الاستئجارية أنّ النائب الأجير لا يقصد امتثال
الأمر المتعلق بالمنوب عنه، ضرورة أنّ الأمر لا يدعو إلا من خوطب به، ولا
يصلح لداعوية غيره فضلاً عن أن يتقرب الغير به فإنّه مما لا محصّل له.
ومن
ثمّ قلنا إنّ مصحح العمل إنما هو قصد الأمر النفسي المتوجه إلى النائب
نفسه المتصف بالاستحباب تارة كما في المتبرع، وبالوجوب أخرى كما في الأجير
أو الولي كالولد الأكبر.
وقد ثبت هذا الأمر في عامة العبادات
الاستقلالية وفي بعض أجزائها كالطواف والرمي عن الكسير أو المريض أو المغمى
عليه ونحوهم، حيث ورد أنّه يطاف به أو عنه ويرمى عنه، فإنّ من الواضح أنّ
المتصدي للنية في هذه الموارد أيضاً إنما هو النائب دون المنوب عنه ولا
سيما إذا كان مغمى عليه.
وأما في محل الكلام أعني الذبح فلم يرد الأمر به في شيء من النصوص