المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٥
لتصحّ
النيابة فيه كما صحّت في مثل الطواف والرمي، وإنما المأمور بالذبح هو
المتمتع نفسه، غاية الأمر بالمعنى الأعم من المباشرة والتسبيب كما عرفته في
الزكاة.
وعليه فاعتبار النية من الذابح مما لا محصل له، إذ بعد أن لم
يتعلق به أمر حسب الفرض والأمر المتعلق بالغير لا يعقل قصده كما تقدم، فهو
ينوي امتثال أيّ أمر بعد هذا؟
وأظن أنّ المعتبر التبس عليه الأمر، فحسب أنّ الذبح صالح للنيابة كالطواف والرمي مع وضوح الفرق بينهما حسبما عرفت.
فتحصّل
أنّ الأصحّ ما ذكرناه في المناسك من لزوم مباشرة الآمر للنية، أعني صاحب
الهدي إلى نهاية الذبح فيكون الذبح مستنداً إليه ولو بنحو التسبيب مع قصد
القربة، وإن كان الأحوط خروجاً عن شبهة الخلاف هو الجمع كما سبق.
ويترتب
على هذا البحث أنّه على المختار لا يلزم علم المأمور بعنوان المذبوح وأنّه
هدي أو كفارة أو أضحية لأنّه كآلة محضة وأجنبي عن العمل، فلا يعتبر فيه ما
عدا كونه واجداً لشرائط التذكية من كونه مسلماً وإلى القبلة ومع التسمية.
وأما
على القول الآخر فبما أنّ الناوي هو الذابح والفعل فعله ومستند إليه فلا
بدّ من علمه بذلك بل ووجدانه لشرائط النائب التي منها الإيمان في مثل
المقام ونحوه من العبادات لكونه شرطاً في الصحّة بمقتضى ما دلّ على بطلان
العبادة من فاقد الولاية، ومن ثمّ لم يجز استئجار المخالفين للعبادات من
الصلاة والصيام ونحوهما، إذاً فالذبح الصادر من المخالف كما لعله الغالب في
مكّة فاسد ولا يكون مجزياً عن الآمر، وأما على المختار فلا يعتبر شيء من
ذلك لكون المتصدي للنية هو الآمر نفسه حسبما عرفت.