المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٦
عن الذبح لمن عليه الذبح كما لا يخفى.
مضافاً
إلى قيام السيرة القطعية عليه، إذ لو ساغ التقديم لوقع عن المعصوم عليه
السلام أو أحد أصحابه ولنقل إلينا بطبيعة الحال ولو مرة واحدة.
وتدل
عليه صحيحة جميل الواردة في الناسي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يزور البيت قبل أن يحلق؟ قال: ((لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً، ثمّ
قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر فقال: بعضهم يا
رسول الله إنّي حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم
يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه إلا قدموه، فقال: لا حرج))، المؤيدة
برواية البزنطي[١].
فإنّ
المراد بكلمة (ينبغي) في الذيل بقرينة لزوم كون الحلق قبل طواف البيت
المشار إليه في الصدر هو الإخلال بالوظيفة اللزومية، وليست هنا للاستحباب
يقيناً، فيعلم من ذلك وجوب كون الحلق بعد الذبح إلا أن يكون ناسياً وأنّ
هذا الترتيب كان مرتكزاً في ذهن الجميع، وما يظهر من صحيحة محمد بن حمران
من عكس هذا الترتيب، حيث قال: ((... وقال بعضهم ذبحت قبل أن أحلق))[٢] بدلاً عن أن يقول: ((حلقت قبل أن أذبح))، كما في هذه الصحيحة، فهو اشتباه جزماً إما من الراوي أو من النساخ.
وكيفما كان فالمراد من النسيان أعم من الجهل كما تقدم سابقاً.
وهناك
رواية أخرى صريحة في الترتيب المزبور، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن موسى
بن القاسم عن علي قال: ((لا يحلق رأسه ولا يزور حتّى يضحي، فيحلق رأسه
ويزور متى شاء))[٣].
وقد رواها في الاستبصار بإضافة (عليه السلام) بعد كلمة (علي)، بحيث يظهر
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبواب الذبح، ح٤ و ح٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب الحلق، ح٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبوابالذبح، ح٩.