المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٢
الحلبي
المتقدمة من قوله عليه السلام: ((ويرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها))، حيث
يظهر بوضوح أنّ علة الرجوع إنما هي إلقاء الشعر بمنى، فالواجب إذاً هو هذا،
ومعه كانت خصوصية النسيان ملغية قطعاً لثبوت العلّة في صورة الجهل أيضاً.
وأما
العالم العامد فلا ريب في عدم فساد حجّه كما يفصح عنه صحيح محمد بن مسلم
عن أبي جعفر عليه السلام في رجل زار البيت قبل أن يحلق، فقال: ((إن كان زار
البيت قبل أن يحلق رأسه وهو عالم أن ذلك لا ينبغي له، فإن عليه دم شاة))[١]، لا سيما وأنّ الغالب هو الخروج بعد يوم العيد المستلزم لترك الحلق في ظرفه متعمداً ومع ذلك لم يبطل حجّه.
وأما
وجوب الرجوع فمضافاً إلى كونه مطابقاً لمقتضى القاعدة لعدم المقتضي لسقوط
الحلق بمنى ولا سيما بلحاظ التعليل الوارد في صحيحة الحلبي كما تقدم تدل
عليه صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة رمت
وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت فطافت وسعت من الليل، ما حالها؟ وما حال
الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: ((لا بأس به يقصر ويطوف بالحجّ ثمّ يطوف للزيارة
ثمّ قد أحل من كل شيء))[٢].
فإنّها
بإطلاقها تشمل العامد وقد دلت على وجوب التقصير ثمّ استئناف الطواف، ولا
شك أنّ المراد به التقصير بمنى، كيف وهو كان ثابتاً في حق الناسي بمقتضى
صحيحة الحلبي فما ظنك بالعامد.
فتحصل أنّ الحكم في جميع الفروض هو
الرجوع بمنى لتدارك التقصير أو الحلق، نعم لا حاجة إلى استئناف الطواف لدى
النسيان أو الجهل كما ستعرفه في المسألة الآتية إن شاء الله تعالى.
[١] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب الحلق والتقصير، ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب الحلقوالتقصير، ح١.