المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٣
فإن تعذر الرجوع أو تعسّر عليه قصر أو حلق في مكانه[١] وبعث بشعر رأسه الى منى[٢] إن أمكنه ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لصحيح مسمع، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصر حتى نفر؟ قال: ((يحلق في الطريق أو أين كان))[١]، بعد وضوح أنّ المراد من النفر المفروض فيه بقرينة قوله: ((في الطريق أو أين كان)) هو النفر من مكّة إلى بلده لا من منى إلى مكّة.
وحيث
إنّ النافر من مكّة يتعذر عليه الرجوع غالباً لا سيما في الأزمنة السابقة
فلا جرم يتقيد الحكم بصورة التعذر أو التعسر، أما مع التمكن فلا محيص من
الرجوع إلى منى بمقتضى إطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة، وكذا صحيحة أبي بصير
(يعني المرادي) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يوصي من يذبح
عنه ويلقى هو شعره بمكّة فقال: ((ليس له أن يلقى شعره إلا بمنى))[٢].
وبالجملة: مقتضى الجمع العرفي تقييد الإطلاق وحمل صحيح مسمع على غير المتمكن من الرجوع كما صنعه الشيخ حسبما عرفت.
[٢] لصحيحة حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يحلق رأسه بمكّة، قال: ((يرد الشعر إلى منى)) ونحوها صحيحة معاوية[٣]،
فإنّهما ظاهرتان في وجوب الرد ولا سبيل للحمل على الندب كما عن بعض، نعم
حيث إنّ القدرة شرط في عامة التكاليف فلا جرم كان وجوب البعث مشروطاً
بالتمكن منه فيسقط مع العجز عنه.
[١] وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب الحلق والتقصير، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب الحلق والتقصير، ح٤.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب الحلقوالتقصير، ح١ و ح٥.