المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦ - أحكام السعي
(مسألة
٣٤٣): الأحوط أن لا يؤخر السعي عن الطواف وصلاته بمقدار يعتد به من غير
ضرورة كشدة الحر أو التعب، وإن كان الأقوى جواز تأخيره إلى الليل[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بها
مهما أمكن، وإلا فتقضى عنه كما يظهر ذلك من صحيحة معاوية بن عمار الواردة
في طواف النساء المتضمنة للحكم المزبور معللاً بأنّه فريضة[١].
على
أنّه يكفينا الإطلاق في جملة من الروايات المتضمنة للطواف به أو الطواف
عنه المتقدمة في مبحث الطواف، نظراً إلى أنّ الطواف كما يطلق على الطواف
بالبيت يطلق على الطواف بين الصفا والمروة أيضاً، إذ لا يعتبر في صدقه كون
الحركة دورية بل يشمل الجولات المتضمن للذهاب والإياب، وقد أطلق على السعي
في الكتاب العزيز، قال تعالى: { [إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ] } إلى قوله تعالى: { [أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا] } ، كما أطلق عليه في غير واحد من النصوص.
إذاً فتلك الروايات بأجمعها تعم المقام، ولا سيما أنّ الوارد في بعضها كصحيحة معاوية بن عمار[٢]
أنّ المبطون يطاف عنه ويصلى عنه ويرمى عنه، ولم يذكر السعي مع أنّه أولى
بالذكر من الرمي لأنّه فريضة والرمي سنة، فهذا خير شاهد على أنّ المراد من
الطواف معناه العام الشامل للسعي.
[١] على المشهور من جواز التأخير إلى
الليل اختياراً وعدم الجواز إلى الغد أيضاً كما صرح به غير واحد، غير أنّ
ظاهر عبارة المحقق في الشرائع جوازه إلى الغد أيضاً، كما اعترف به غير
واحد، حيث قال قدس سره ما لفظه: (من طاف كان بالخيار في تأخير السعي إلى
الغد) ولم يعرف له أي مستند، أجل نقل في الحدائق عن الشهيد في الدروس أنّه
قال بعد نقل ذلك عن المحقق (وهو
[١]وسائل الشيعة: باب ٥٨ من أبواب الطواف، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٩ من أبوابالطواف، ح٦.