المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٩
وكذا لو
أحرم بإذن الولي أو بنفسه وكان مميزاً أو قلنا بتمرينية عباداته، إذ
الصادر منه حينئذٍ صورة الإحرام لا واقعه ومثلها لا أثر له.
وأما على
القول بالشرعية كما هو الصواب بل لم يستبعده في الجواهر في خصوص الحجّ حتى
على القول بالتمرينية في غيره نظراً للنصوص الواردة في كيفية حجّ الصبيان
من تجريدهم ونحو ذلك مما هو ظاهر في المشروعية، فهل تحرم عليه النساء لدى
بلوغه ما لم يأتِ بطواف النساء بنفسه أو بنائبه كما في البالغين أو أنّ
الطواف ساقط عنه أيضاً.
ذهب بعضهم إلى الأول واختاره في الجواهر[١]
معللاً باختصاص حديث رفع القلم عن الصبي بالأحكام التكليفية، وأما
الواقعية كسببية الإحرام لتحريم النساء في المقام فهي غير مرفوعة عنه.
ولكن
الظاهر هو الثاني فإنّ المترتب على الإحرام نوعان من الحكم أحدهما وضعي
كبطلان عقده أو العقد له، ومثله لا يفرق بين البالغ وغيره كما ذكر، فكما
أنّ اشتراط العقد بالإيجاب والقبول أو بصدوره من المختار وغيرهما من سائر
الشرائط مشترك بين البالغ والصبي فكذلك اشتراطه بعدم الصدور حال الإحرام.
ولكن هذا الحكم قد ارتفع بطواف الحجّ والسعي ولم يكن موقوفاً على طواف النساء حتى للبالغ فضلاً عن غيره كما تقدم.
وأما
غير العقد من أنواع التمتعات فالحكم في جميعها تكليفي محض، والمفروض عدم
تعلقها بالصبي بمقتضى حديث الرفع، فلم تكن هي محرمة عليه في حال من
الأحوال، ومنذ أن عقد الإحرام ليحتاج التحلل منها إلى طواف النساء.
ودعوى سببية الإحرام لترتبها عليه بعد البلوغ فارغة عن الدليل، لظهور
[١]جواهر الكلام: ج١٩ ص٢٦٠.