المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٢ - الوقوف في المزدلفة
شاة))[١].
فإنّ
الاقتصار فيمن أفاض قبل الطلوع على الدم، وعدم إيجاب الحجّ عليه في القابل
وهو عليه السلام في مقام البيان فيه دلالة واضحة على الإجزاء وان ارتكب
الإثم ومن ثمّ يجبر بالدم.
ولكن الاستدلال المزبور مبني على أن تكون
الشرطية الثانية ناظرة إلى حكم العامد العالم في مقابل الأولى الناظرة إلى
الجاهل، بحيث تكون الصحيحة متعرضة للتفصيل بين الجهل والعلم وأنّ الأول
معذور لا شيء عليه، وأما الثاني فبما أنّه ترك الواجب وهو الوقوف من أول
الفجر ومن ثمّ تقدم آنفاً أنّها تؤيد القول بأنّ مبدأ الوقوف أول الفجر
لزمه الجبر بدم شاة.
ولكنه غير واضح، بل الظاهر أنّها ناظرة إلى التفصيل
بين الإفاضة بعد طلوع الفجر وبين الإفاضة قبله، وكلتاهما في فرض الجهل كما
نبّه عليه في الحدائق[٢] ونعم ما تفطن به.
وحاصل
ما أفاده قدس سره أنّ المفروض في الرواية أنّ الرجل قد وقف مع الناس بجمع،
ومن البيّن أنّ المراد من هذا الوقوف إنما هو الوقوف الشرعي المأمور به،
أعني ما بين الطلوعين فإنّه المتعارف والمتبادر من هذا اللفظ عند الإطلاق،
غاية الأمر أنّ إفاضته كانت قبل الناس، وعليه فهذه الإفاضة مفروضة بعد طلوع
الفجر لا محالة، وهي الواقعة مورداً للسؤال.
وقد أجاب عليه السلام
بأنّه لا شيء عليه إن كان جاهلاً، ووجهه واضح لأنّه قد أتى بالوقوف الواجب
ومعذور في ترك الباقي لمكان الجهل، ثمّ تداركه الإمام عليه السلام تأكيداً
للمراد بأنّ هذا إنما هو فيما إذا كانت إفاضته بعد طلوع الفجر كما افترضته
أيها السائل وأما إذا كانت قبل الفجر فعليه دم شاة.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٦ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح١.
[٢] الحدائق الناضرة: ج١٦ ص٤٤٠.