المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢ - أحكام السعي
(فاته ذلك حتى خرج خ ل) قال: ((يرجع فيعيد السعي، إنّ هذا ليس كرمي الجمار إنّ الرمي سنة، والسعي بين الصفا والمروة فريضة)).
وبإزائها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة، قال: ((يطاف عنه)).
المؤيدة
برواية زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي أن
يطوف بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله، فقال: ((يطاف عنه))[١].
وقد جمع المشهور بينهما تبعاً للشيخ بحمل الثانية على صورة التعذر وعدم التمكن من الرجوع بنفسه أو تعسره.
ونوقش
فيه بعدم الموجب لهذا التقييد بعد عرائه عن الشاهد، لا سيما وأنّ كلاً
منهما مشتمل على الجملة الخبرية من دون مزية لاحداهما على الأخرى، بل إنّ
مقتضى الصناعة هو التخيير بين الرجوع بنفسه وبين الاستنابة.
أقول: بل
المتعين هو جمع المشهور، والوجه فيه سواء أراده الشيخ أم لا ما ذكرناه في
الأصول من افتراق باب المركبات عن غيرها في ظهور الأمر فيها في الإرشاد إلى
الجزئية أو الشرطية، كما أنّ النهي إرشاد إلى المانعية من غير فرق بين
القدرة والعجز لعدم تضمنها حكماً تكليفياً كي يمتنع توجيهه نحو العاجز،
فالجزئية كأخويها مطلقة، ونتيجتها البطلان لدى الإخلال حتى مع النسيان، إلا
أن يقوم دليل آخر على الصحّة كحديث لا تعاد ونحوه.
وأما في غير
المركبات ومنه المقام حيث إنّ السعي المقضى واجب نفسي، ولم يكن من أجزاء
الحجّ، كيف وقد صحّ الحجّ وسقط أمره على الفرض، وهذا تدارك لما فات يؤتى به
بعد الفراغ من العمل، وربما بعد الخروج عن
[١]وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب السعي، ح١ و ح٣ و ح٢.