المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١١
شيء من
هذه الثلاثة أيام، وفي بعضها يصومها بعد أيام التشريق، وفي بعضها ليس فيها
أيام التشريق كما في صحيحة عبد الله بن سنان الظاهرة في عدم وقوع شيء منها
فيها لا ثنتان منها[١]، وأوضح منها قوله في رواية ابن مسكان: ... أمنها أيام التشريق قال: ((لا))، كما في التهذيب على ما أشار إليه معلق الوسائل[٢]، فإنّها كالصريح في النفي المطلق.
وأصرح
من الكل صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: ذكر
ابن السراج أنّه كتب إليك يسألك عن متمتع لم يكن له هدي، فأجبته في كتابك
يصوم ثلاثة أيام بمنى، فان فاته ذلك صام صبيحة الحصباء ويومين بعد ذلك،
قال: ((أما أيام منى فإنّها أيام أكل وشرب لا صيام فيها))[٣]، حيث إنّها منعت حتى عن صوم يوم الحصبة الذي هو أحد الثلاثة بمقتضى النصوص المتقدمة معللاً بأنّها أيام أكل وشرب ولا صيام فيها.
وحينئذٍ
فإن حملنا تلك النصوص المجوزة على التقية نظراً إلى ذهاب جماعة من العامة
إلى جواز صيام أيام التشريق بأسرها فضلاً عن بعضها فهو، وإلا سقطت جميعاً
بالمعارضة، والمرجع بعدئذٍ عمومات الفوق المانعة عن مطلق الصيام في أيام
التشريق، ففي صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
صيام أيام التشريق؟ فقال: ((إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن
صيامها بمنى، فأما بغيرها فلا بأس)).
وفي صحيحة حماد بن عيسى قال: سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبي: قال علي عليه السلام بعث رسول
الله صلى الله عليه وآله بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق أيام منى،
فقال: ((تنادي في الناس ألا لا تصوموا، فإنّها أيام أكل
[١] وسائل الشيعة: باب ٥١ من أبواب الذبح، ح١ وغيره.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٥١ من أبواب الذبح، ح٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٥١ من أبواب الذبح، ح٣.