المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٠
ما دلّ
على جواز الصوم يوم النفر سواء أريد به النفر الأول أو الثاني كما حملها
عليه جماعة إنما هي صحيحة العيص وصحيحتان لحماد بن عيسى، ولكنها غير صالحة
للاستدلال بها.
أما أولاً: فلأجل معارضتها لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج
السابقة الذكر، قال: كنت قائما أصلي وأبو الحسن عليه السلام قاعد قدّامي
وأنا لا اعلم فجاءه عباد البصري فسلّم ثمّ جلس، فقال له: يا أبا الحسن، ما
تقول في رجل تمتع ولم يكن له هدي؟ قال: ((يصوم الأيام التي قال الله
تعالى)) قال: فجعلت سمعي إليهما، فقال له عباد: وأيّ أيام هي؟ قال: ((قبل
التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة))، قال: فان فاته ذلك؟ قال: ((يصوم
صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك))، قال: فلا تقول كما قال عبد الله بن الحسن،
قال: فأي شيء قال؟ قال: يصوم أيام التشريق، قال: ((إنّ جعفراً كان يقول:
إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بديلاً ينادي إنّ هذه أيام أكل وشرب
فلا يصومن أحد))[١].
حيث
إنّها صريحة في أنّ المراد بالحصبة هو ما بعد أيام التشريق، أعني اليوم
الرابع عشر، وأنّ يوم النفر الذي هو من أحد هذه الأيام، لا يجوز الصيام
فيه، فتكون معارضة لتلك النصوص المفسرة للحصبة بيوم النفر والمرخصة للصيام
فيه، ولأجله قد يترجح في النظر أنّ التفسير الوارد في تلك النصوص كان من
الراوي نفسه لا من الإمام عليه السلام، كما احتمله بعضهم حسبما مر، ومعه
يكون المقتضي للاستدلال قاصراً من الأول.
وثانياً: مع الغض وفرض التصريح
في صحيحة الحجّاج بجواز الصوم يوم النفر وأنّه المراد من الحصبة كالنصوص
المتقدمة فهي بأسرها معارضة بـ :
الطائفة الثالثة: وهي الروايات المتعددة الناطقة بأنّ أيام التشريق ليس فيها
[١]وسائل الشيعة: باب ٥١ من أبواب الذبح، ح٤.