المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨ - السعي
(بقي شيء):
وهو
التعرض لبيان حد المطاف في المسعى، فالمعروف والمشهور بين الفقهاء بل لم
ينسب الخلاف إلا إلى الشاذ عدم وجوب الصعود على الجبل، بل يكتفى بالسعي في
أول جزءٍ فيما بين الصفا والمروة. ونسب إلى الشهيد أنّه احتاط في الصعود
بمقدار أربع درجات.
أقول: القائل بوجوب الصعود إن أراد به الوجوب النفسي
الضمني نظراً إلى كونه من أجزاء السعي كما لعله المترائي من ظاهر كلام
الشهيد في احتياطه المزبور، فهو منافٍ لظواهر الأخبار الكثيرة المعتبرة،
حيث إنّ مفادها أنّ المسعى هو ما بين الصفا والمروة الكاشف عن أنّهما حدان،
والحد طبعاً خارج عن المحدود، فلم يكونا بأنفسهما جزء من المسعى بوجه.
على
أنّ المبدأ لو كان هو الجبل نفسه لا ما بين الجبلين لكان هذا في مثل
المقام مما هو عام البلوى من الواضحات، فكيف لم يقل به أحد إلا الشاذ
النادر، بل قامت السيرة العملية على خلافه، فالتسالم على عدم وجوب الصعود
خير دليل في مثل هذه المسألة على نفي الجزئية.
وإن أراد به الوجوب
المقدمي كما تقدم نظيره في الطواف من لزوم البدأة قبل الحجر والختم بعده
بشيء يسير من باب المقدمة العلمية فلا يخلو عن وجه، وإن كان الأقوى خلافه،
نظراً إلى عدم انحصار المقدمة العلمية في ذلك، لجواز تحصيل العلم من طريق
آخر، وهو ما ذكره غير واحد من الفقهاء من إلصاق عقبه بالصفا وأصابع قدمه
بالمروة، وهكذا في العود منها إلى الصفا.
على أنّ ذلك لو تم لعمّ المروة
أيضاً لوحدة المناط، فما الموجب لتخصيص الصعود بالصفا، حيث لم ينسب ذلك في
المروة حتى إلى الشاذ النادر.
فاتضح أنّ الأظهر عدم وجوب الصعود لا نفساً ولا مقدمة، والأمر به في