المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٨
حاجّاً
وأمكنه أن يذبحه بعنوان الهدي الواجب في الحجّ الذي هو من أعمال منى دون ما
نحن فيه ممن سقط عنه الحجّ بالصدّ وتبدل هدي التمتع بهدي التحلل فإنّ وجوب
ذبح المسوق حينئذٍ أيضاً في مكانه أو بعثه إلى محله غير واضح بعد عرائه عن
أي دليل يقتضيه.
وثانياً: لو تنازلنا وسلمنا وجوب ذبح المسوق حتى مع
الصد وسقوط الحجّ إلا أنّ الدليل المتكفل لوجوب الهدي لدى الصدّ لم يكن
متضمناً لحكم مولوي وتكليف نفسي لا في الكتاب ولا في السنّة ليكون سببه وهو
الصد ظاهراً في حدوث تكليف جديد مغاير لما حدث بالسبب الأول وهو السوق
ليلتزم حينئذٍ بأصالة عدم التداخل، وإنما هو إرشاد بحت إلى طريقة الخروج عن
الإحرام وأنّه لا يحصل التحلل إلا بذلك فله أن يبقى على إحرامه ولا يذبح
أبداً، وليس حاله كحال طواف النساء المتضمن للوجوب النفسي مضافاً إلى
الشرطي، فإنّ قوله تعالى: { [فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] } غير ظاهر في أكثر من ذلك وكذلك الحال في الروايات.
وعلى
الجملة: لم يكن الأمر في هدي التحلل مولوياً ليندرج المقام تحت تلك الكبرى
وإنما هو إرشاد إلى الشرطية، فيكفي إذاً مطلق الهدي الصادق على ما وجب
بالسبب السابق أيضاً، إذ لم يحدث تكليف جديد من ناحية الصد ليستظهر منه
تغايره مع ما حدث بالسبب الأول حسبما عرفت.
إذاً فالظاهر كفاية هدي واحد عن كلا العنوانين كما عليه المشهور.