المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٠
مناسكه بل يظهر من بعضهم أنّه كالمتسالم عليه بينهم.
ولكنه غير واضح إلا إذا كان إجماع تعبدي في البين ولم يكن جزماً فإنّهم استدلوا لذلك بأمرين:
أحدهما: صحيحة جميل المتقدمة[١] ونحوها صحيحة محمد بن حمران[٢]،
حيث دلتا على الصحّة في كل مورد أخّل بالترتيب نسياناً بتقديم ما ينبغي
تأخيره أو بالعكس، بل جعل بعضهم ذلك كقاعدة كلية في باب الحجّ
ــ وأسموها بقاعدة لا تعاد الصغرى ما لم يدلّ دليل على التخصيص.
وفيه:
أنّ الموضوع في الصحيحتين إنما هو التقديم والتأخير في أفعال الحجّ
وأجزائه كالرمي والحلق والذبح ونحوها، فإنّ مورد الأسئلة إنما هو هذه
الأمور، والمفروض أنّ طواف النساء واجب مستقل وخارج عنها فلا يكون مشمولاً
لهذه القاعدة، فإنّ حاله حال رمي الجمار والمبيت بمنى بعد الحجّ، فكما أنّه
لو قدمها سهواً أو جهلاً على السعي أو الطواف لم يكن مجزئاً بلا إشكال
فكذلك الطواف بمناط واحد وهو الخروج عن أفعال الحجّ، فإنّ ظرفها أيام
التشريق كما أنّ وقت طواف النساء بعد السعي والفراغ من الحجّ فمثل هذا
التقديم لا يكون مشمولاً للنص المزبور فليتأمل.
ثانيهما: معتبرة سماعة
بن مهران عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن رجل طاف طواف
الحجّ وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: ((لا يضره يطوف
بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجّه))[٣].
فإنّها كالصريح في عدم قدح التقديم على السعي المحمول كما عن الشيخ على صورة النسيان والسهو للبطلان مع العلم والعمد بلا إشكال.
[١] لاحظ ص١٤٧.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب الحلق، ح٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٦٥ من أبوابالطواف، ح٢.