المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٧
حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر))[١]، وهي ضعيفة بسهل بن زياد.
فمن ثمّ كان الحكم مبنياً على الاحتياط، وأحوط منه الجمع حذراً عن الخلاف ورعايةً لجميع الأقوال فإنّه سبيل النجاة.
نعم
روى علي بن إبراهيم في تفسيره بسنده الصحيح عن ابن سنان وهو عبد الله عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: ((كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح
العظيم أنّ الله عزّ وجلّ أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم، أن
يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج
فخرجوا، فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن، وساق رسول الله
صلى الله عليه وآله ستاً وستين بدنة، وأشعرها عند إحرامه، وأحرموا من ذي
الحليفة ملبين بالعمرة، قد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات)) وساق قصة
الحديبية وصدهم المشركون وكيفية الصلح، إلى أن قال عليه السلام: ((وقال
رسول الله صلى الله عليه وآله: انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم، فامتنعوا
وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت، ولم نسع بين الصفا والمروة؟ فاغتم
رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك، وشكا ذلك إلى أم سلمة، فقالت: يا
رسول الله انحر واحلق، فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله وحلق، فنحر القوم
على خبث يقين وشك وارتياب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تعظيماً
للبدن: رحم الله المحلقين . وقال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله،
والمقصرين؟ لانّ من لم يسق هدياً لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله ثانياً: رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي، قالوا:
يا رسول الله والمقصرين فقال: رحم الله المقصرين. الخبر))[٢].
فقد تضمنت الأمر بضم الحلق إلى الذبح لخصوص من كان سائقاً للهدي ، أما غيره فهو مخير بين الحلق والتقصير كما تضمنته نفس هذه الصحيحة،
[١] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب الإحصار والصدّ، ح١.
[٢] مستدرك الوسائل: باب ٤ من أبوابالإحصار والصدّ، ح٢.