المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠ - السعي
ونحوها، لكونه على خلاف ضرورة الفقه قطعاً، فلا مناص إذاً من حملها على الأفضلية حسبما أشير إليه في ذيل صحيحة معاوية المتقدمة.
وأما صحيحة الحلبي فغايتها الدلالة على مانعية الحيض لا على شرطية الطهارة مطلقاً حتى في غير الحائض كما هو المدعى، هذا أولاً.
وثانياً:
أنّه لا بدّ من حملها على الأفضلية لدلالة جملة أخرى من النصوص على عدم
المانعية، حيث تضمنت الترخيص في السعي لمن حاضت قبل الطواف أو أثنائه أو
بعده قبل الصلاة أو بعدها كما تقدمت في محلها.
وثالثاً: أنّ التعليل
الوارد فيها بنفسه كاشف عن أنّ الحكم مبني على الأفضلية دون الإلزام، ضرورة
عدم اختصاص السعي من بين المناسك بالشعائرية، فإنّ البدن أيضاً من شعائر
الله، قال تعالى: { [وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ] } [١]، وهكذا المشعر الحرام والوقوف بعرفات وغير ذلك، أفهل ترى اعتبار الطهارة لدى النحر والوقوفين ونحوها لمجرد أنّها من شعائر الله؟!
فهاتان الصحيحتان غير صالحتين للاستدلال، نعم موثقة ابن فضال لا بأس بدلالتها.
واحتمل
الشيخ حملها على إرادة النهي عن مجموع الأمرين من الطواف والسعي لا عن كل
واحد بانفراده، وهو كما ترى بعيد غايته، ضرورة أنّ الثاني بعد عدم اعتبار
الطهارة فيه بوجه كضم الحجر في جنب الإنسان، فهو نظير أن يقال: لا تطف ولا
تأكل إلا بوضوء مريداً به المجموع معاً، فإنّه كلام تافه ساقط.
والصواب في الجواب[٢] أنّها لا تتضمن إلا النهي عن السعي بغير وضوء، وهو إنما يدل على التحريم لو لم يكن مقروناً بالترخيص في الفعل، وقد دلت
[١] الحجّ: الآية ٣٦.
[٢] بل مقتضى الصناعة كونها مقيدةلإطلاق صحيحة معاوية المتقدمة فلاحظ.(المقرر).