المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٥
المبيت في منى
الواجب الثاني عشر من واجبات الحجّ: المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بل الثالث عشر أيضاً في بعض الصور كما ستعرف. هذا ويظهر من قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار: ((وفرغت من حجّك كله))[١]،
أنّ هذا الواجب عمل مستقل لا يضر الإخلال به حتى عامداً بصحّة الحجّ وإن
كان آثماً كما هو الحال في طواف النساء على ما تقدم بل وموجباً للكفارة على
تفصيل سيأتي.
وكيفما كان فالظاهر أنّ الوجوب المزبور متسالم عليه بين
الفريقين، وقد جرت عليه سيرة المسلمين خلفاً عن سلف بحيث لا يحتمل فيه
الخلاف، كيف ولو كان لظهر وبان ولو من واحد من أصحاب الأئمة عليهم السلام
أو غيرهم.
أجل نسب الخلاف إلى الشيخ في كتاب التبيان وأنّه يرى
الاستحباب وهذا على تقدير صدق النسبة شاذ جداً بل يعد من الغرائب ولا يمكن
المساعدة عليه بوجه.
ويدلنا عليه مضافاً إلى ما عرفت أولاً: قوله تعالى:
{ [وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي
يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
لِمَنِ اتَّقَى] } [٢]،
بضميمة الروايات الواردة في تفسيرها المتضمنة للتفصيل بين من اتقى الصيد
فينفر يوم الثاني عشر، وبين غيره ففي الثالث عشر كروايتي حماد
[١] وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب زيارة البيت، ح١.
[٢] البقرة: الآية ٢٠٣.