المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٥
الحلبي، حيث قال عليه السلام: ((... وأما الإبل فلا يصلح إلا الثنيّ فما فوق))[١]،
فلو كان سنّ الإبل عشر سنين مثلاً أجزأ بلا إشكال، فلا يحتمل أن تكون
التحديدات المزبورة حداً للقلة والكثرة معاً وإنما هي حد للقلة فقط.
وعليه
فلو لم يثبت التفسير المشهور وتردد الأمر بين التحديدين المزبورين اندرج
المقام تحت كبرى الشك بين الأقل والأكثر، فإنّا نعلم بوجوب ذبح الهدي
بالمعنى الجامع بين ما أكمل الواحدة ودخل في الثانية، وما أكمل الثانية
ودخل في الثالثة، وهذا هو الأقل، وأما الزائد عليه وهو المقيد بإكمال
السنتين والدخول في الثالثة فهي كلفة زائدة مدفوعة بأصالة البراءة العقلية
والنقلية، فتكون النتيجة إذاً مطابقة للتفسير المشهور وهذا هو الأظهر، وإن
كان الأحوط مراعاة التفسير الآخر تحصيلاً للفراغ اليقيني عن التكليف
المعلوم من غير أن يجزم به لعدم ثبوت هذا التفسير.
وأما في البقر فالحال فيه هو ما عرفته في المعز لاشتراكهما في التوصيف بالثنيّة في صحيحة عيص المتقدمة.
ولا تعارضها صحيحة الحلبي النافية لاعتبار الأسنان في البقر، حيث قال عليه السلام: ((أمّا البقر فلا يضرك بأيّ أسنانها ضحيت))[٢]، حتى يتصدى للعلاج بارتكاب التقييد.
وذلك
لأنّه بناء على التفسير المشهور المطابق لمقتضى الأصل من كفاية استكمال
السنة والدخول في الثانية، فهذا هو أول زمان يصدق معه عنوان البقر، فإنّ ما
دون ذلك عجل وليس ببقر إما جزماً أو لا أقل من الشك في الصدق المقتضي
للزوم الرجوع إلى قاعدة الاشتغال، للزوم إحراز عنوان البقر لو اختاره من
بين الأنعام بلا إشكال سواء اعتبرنا توصيفه بالثنيّة بالمعنى
[١] وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب الذبح، ح٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١١ من أبوابالذبح، ح٥.