المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٣
اختلاف الأخبار الواردة في المقام فإنّها على طوائف:
فمنها:
النصوص الكثيرة المتقدمة المتضمنة لبدلية الصوم عن الهدي لدى العجز، وأنّه
يصوم الثلاثة في مكّة وإن لم يتمكن أو لم يمهل الجمال ففي الطريق، وإلا
ففي بلده من غير تقييد بذي الحجّة، فإنّ مقتضى إطلاقها شمول الحكم لما بعد
انقضاء الشهر أيضاً وعلى هذا الإطلاق اعتمد الشيخ.
وبإزائها طائفة ثانية دلت على سقوط الصوم ووجوب الدم لدى إهلال هلال محرم.
كصحيحة
منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((من لم يصم في ذي الحجّة
حتّى يهلّ هلال المحرم فعليه دم شاة، وليس له صوم، ويذبحه بمنى))[١].
ونحوها صحيحته الأخرى القريبة إليها مضموناً كما أشار إليها معلق الوسائل.
وهناك
طائفة ثالثة دلت على لزوم الدم على الناسي، وهي صحيحة عمران الحلبي، قال:
سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيام التي على
المتمتع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم أهله؟ قال: ((يبعث بدم))[٢].
فإنّ
ظاهر الإطلاق في متعلق النسيان أنّ المنسي هو طبيعي الصوم المنوط بمضي
وقته المقرر له وهو شهر ذي الحجّة، كيف ولو كان الوقت باقياً لكان المنسي
حينئذٍ فرداً من الطبيعة وحصة منها لا الطبيعة نفسها التي هي مقتضى الإطلاق
كما عرفت.
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٧ من أبواب الذبح، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٧ من أبواب الذبح، ح٣.