المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٧
إيداع
الثمن عند من يذبحه عنه إلى نهاية الشهر الدال على جواز ذبحه بنفسه بطريقٍ
أولى كما تقدم وقد انكشف كونه كذلك، وإن تخيل العدم برهة من الزمن، فلا جرم
كان الوجوب ثابتاً في حقه واقعاً وإن تخيل السقوط ظاهراً، ومن ثمّ لو علم
من الأول بوجدانه الهدي أو ثمنه يوم الرابع عشر مثلاً لم يكن شك في عدم
انتقال الوظيفة إلى الصوم.
وعليه فلا مناص من الالتزام بوجوب الهدي عليه سواء أكان قد صام أم لا، أما الثاني فواضح إذ الصوم وظيفة الفاقد وهذا واجد حسب الفرض.
وكذا الأول لما عرفت من انكشاف كونه واجداً في علم الله وإن لم يعلم هو به وتخيل العدم إذ العبرة في الوجدان بمجموع الوقت كما عرفت.
نعم، يظهر من رواية الكرخي أنّ العبرة فيه بيوم النحر، فإن لم يصب إلى هذا اليوم فهو ممن لا يجد.
قال:
قلت للرضا عليه السلام: المتمتع يقدم وليس معه هدي، أيصوم ما لم يجب عليه؟
قال: ((يصبر إلى يوم النحر، فإن لم يصب فهو ممن لا يجد))، وقد أوردها صاحب
الوسائل في موضعين[١].
وما ورد في الموضع الأول من ذكر كلمة (لم يصبر) بدل (لم يصب) غلط وصحيحه ما عرفت والغلط من الطبع لا من صاحب الوسائل.
ولكنها
مضافاً إلى إرسالها مقطوعة البطلان للقطع بأنّ من وجد الهدي في أيام النحر
واجد وإن لم يجده في يوم النحر بخصوصه، وإنما الكلام في وجدانه بعد هذه
الأيام، بل قد عرفت جواز إيداع الثمن عند من يذبحه عنه إلى آخر ذي الحجّة
من هذه السنة، وإلا فمن السنة القادمة. كما لا شك أيضاً في عدم ثبوت الصوم
في حق من يعلم من الأول بأنّه سيجد الهدي في أيام النحر، ومعه فكيف يمكن
القول بأنّ الاعتبار بيوم النحر كما نطقت به هذه
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٦ من أبواب الذبح، ح٦. وباب ٥٤من أبواب الذبح، ح٢.