المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٩
وجوب
الهدي في مفروض المسألة إذا لم يصم الثلاثة، ومعه لا معنى لقوله عليه
السلام: (إنّ أيام الذبح قد مضت)، بل هي باقية قطعاً ومن غير خلاف فيه، بل
إلى نهاية الشهر بمقتضى حديث الإيداع كما سبق، فلا بدّ إذاً من رد علم
الرواية المشتملة على هذه الزيادة إلى أهله لأنّها كما عرفت مقطوعة
البطلان، وحيث لم يعلم أنّ الصادر أيّ من المتنين بعد تعدد الطريق وعدم
الترجيح في البين فلا يسعنا التعويل عليها، وكأنّ صاحب الجواهر غفل عن
الطريق الآخر.
وأما ثانياً: فلأنّه يظهر من التدبر في الصحيحة بوضوح أنّ
المفروض فيها هو عدم الصوم وإن لم يصرح به فيها، وأغمضنا عن ذاك الطريق
وذلك لقرينتين:
إحداهما: أمره عليه السلام بالصوم في الجواب الظاهر في
إنشاء الصوم وإحداثه في مكّة لا في تكميله في بلده بالسبعة، وإن احتمله في
الجواهر لبعده عن سياق العبارة جداً كما لا يخفى.
ثانيتهما: التعليل
بانقضاء أيام الذبح، فإنّه كالصريح في أنّ السبب في سقوط الهدي هو الانقضاء
المزبور سواء أصام أم لا، كيف ولو كان الصوم الصادر منه دخيلاً في هذا
الحكم لكان التعليل بأنّه قد صام وأتى بوظيفته أحرى كما لا يخفى.
ومنه تعرف أنّ حمل الصحيحة على من صام الثلاثة بعيد غايته.
وعلى
الجملة: حال الصحيحة الفاقدة لتلك الزيادة حال واجدها، لأنّ النتيجة
واحدة، وعلى التقديرين لا بدّ من رد علمها إلى أهله للقطع ببطلانها، بعد ما
عرفت من اتفاق الأصحاب على وجوب الهدي فيمن لم يصم الثلاثة.
ويستدل
تارة أخرى: برواية حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
متمتع صام ثلاثة أيام في الحجّ ثمّ أصاب هدياً يوم خرج من منى،