المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦١
قلت: لا سبيل إلى ما ذكروه لمنافاته مع ظهور الآية الشريفة في إرادة الحجّ نظراً إلى أنّ قوله تعالى: { [مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ] } بحسب التركيب الأولي حال ثانٍ لفاعل قوله تعالى: { [لَتَدْخُلُنَّ] } ،
فالحال الأول كون الداخلين آمنين، والحال الثاني كونهم محلقين ومقصرين،
ولا ريب أنّ مقتضى الحالية سبق الحلق والتقصير على الدخول ليكونوا حال
الدخول متصفين بهذا الوصف العنواني لا تأخرهما عنه، ضرورة أنّ الحلق
والتقصير اللاحقين لا يستوجبان اتصاف الداخل حال دخوله بكونه محلقاً أو
مقصراً، وعليه فلا يكاد ينطبق ذلك إلا على الحاجّ فإنّه الذي يحلق أو يقصّر
في منى ثمّ يدخل المسجد الحرام لأجل الطواف، فإنّه يصدق عليه حينئذٍ حقيقة
أنّه دخل المسجد محلقاً أو مقصراً حتى إذا كان الحاجّ المزبور متمتعاً،
غايته أنّ مصداق هذا الدخول هو الدخول في حجّ التمتع لا في عمرته.
وأما
الدخول في العمرة المفردة فلا يكون مصداقاً للآية المباركة بوجه، لأنّ
الحلـق أو التقصيـر متأخر فيهـا عن الدخـول، وقـد عرفت ظهـور الآيـة
المباركة في تقدمهما عليه.
فإن قلت: مقتضى الحالية رعاية المقارنة
فإنّها المعنى الحقيقي ولازمها الاشتغال بالحلق أو التقصير لدى الدخول،
وأما التقدم أو التأخر عن التلبس فكلاهما معنى مجازي للمشتق.
قلت: نعم
ولكن المعنى الحقيقي لما تعذر إرادته في المقام كما لا يخفى كان الأول أقرب
المجازين بحسب الفهم العرفي فكان هو الظاهر من اللفظ، وهذا الظهور هو
المتبع بعد أن لم يرد في البين نص معتبر، ودع عنك المفسرين يقولوا ما قالوا
ويفسروا ما شاءوا، فإنّا إنما نستمد الأحكام بعد فقد الحجّة القاطعة عن
الحجج الطاهرة الذين هم أهل البيت الأدرون بما فيه من ظاهر الكتاب العزيز
الذي قد ثبتت حجّيته في محله ولا نعوّل على من لم يجعل الله