المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٦ - التقصير
أما
الثانية فمن أجل محمد بن سنان، وأما الأولى فمن أجل إسحاق بن عمار، حيث
إنّه مردد بين الثقة وهو الصيرفي الذي عنونه النجاشي وبين غير الثقة وهو
الساباطي الفطحي الذي عنونه الشيخ قدس سره وأقره على ذلك في الحدائق، حيث
قال ما لفظه: ((وهو على أصله غير الأصيل جيد))[١]، غير أنّه ينكر المبنى ويرى جواز العمل بجميع ما في الكتب الأربعة.
ولكن
المناقشة المزبورة وجيهة في الرواية الثانية دون الأولى لأنّ الصيرفي
والساباطي كلاهما شخص واحد، وهو موثق بتوثيق النجاشي، وكونه فطحياً لا يضر
بوثاقته كما مر غير مرة.
فهذه الرواية نقية السند، إنما الكلام في
دلالتها على الانقلاب الذي عليه المشهور، إذ قد يناقش في ذلك بأنّ قصارى
مفادها الدلالة على بطلان عمرة التمتع، وأما أنّ الوظيفة بعد ذلك ما هي فلا
تعرض فيها لذلك، ولم يظهر منها انقلابها إلى حجّ الإفراد بوجه، ومن الجائز
أن يكون حاله حينئذٍ حال سائر المكلفين ممن بطلت عمرته من أنّه إن تمكن من
الاستئناف والإتيان بعمرة التمتع ثانياً فهو وإلا فيندرج فيمن عجّز نفسه
عن حجّ التمتع.
أقول: الظاهر تمامية الدلالة المزبورة لأنّ السائل تعرض
في سؤاله لأمرين: التلبية بالحجّ وتركه التقصير في عمرة التمتع، وقد أمضى
الإمام عليه السلام الأمر الأول حيث لم يتعرض لإلغائه، واقتصر على نفي
المتعة والمنع عن التقصير، فيظهر من ذلك أنّ إحرامه للحجّ صحيح، ضرورة أنّه
لو كان باطلاً والمفروض أنّ عمرته للتمتع أيضاً باطلة لكان محلاً بطبيعة
الحال فما هو الموجب حينئذٍ لمنعه عن التقصير، بل هو كسائر تروك الإحرام
حلال عليه بلا إشكال، وإنما منع عن ذلك لأجل كونه محرماً بالتلبية للحجّ
فيحرم عليه حينئذٍ إزالة الشعر.
[١]الحدائق الناضرة: ج١٥ ص١١٩.