المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥ - أحكام السعي
النصف.
وأما
إذا كان قبله كما لو أتى بثلاثة أشواط ونسى الباقي فلا إجماع حينئذٍ على
تدارك المنسي لدى التذكر كما في سابقه بعد ذهاب جماعة من القدماء إلى
البطلان، فلا مناص من الإتيان بسعي كامل بنفسه إن تمكن وإلا فبنائبه،
ومعلوم أنّ الصحيحة المتقدمة لا تشمل المقام لعدم الجزم بالتعدي حتى إلى ما
قبل تجاوز النصف كما مرت الإشارة إليه.
نعم، ذكر غير واحد من الفقهاء كالمحقق وغيره جواز الاجتزاء هنا أيضاً بالإتمام من غير حاجة إلى الاستئناف.
وهذا
وإن كان محتملاً في نفسه إلا أنّ الجزم به مشكل لعدم الدليل على إلغاء
اعتبار الموالاة فيما يعد عرفاً عملاً واحداً كالسعي، ولم يقم ثمة إجماع
يسوّغ رفع اليد عنه كما نهض في الفرض السابق حسبما عرفت، إذاً فمقتضى
القاعدة عدم انضمام اللاحق للسابق مع الفصل الطويل، إلا أنّ مقتضى الاحتياط
حذراً عن مخالفة الجماعة الإتيان بسعي كامل بقصد الأعم مما عليه من التمام
أو الإتمام إما بنفسه أو بنائبه.
نعم استدل له أي لجواز الإتمام في
المستند بصحيحة معاوية بن عمار، حيث ذكر فيها ((... فإن سعى الرجل أقل من
سبعة أشواط ثمّ رجع إلى أهله فعليه أن يرجع فيسعى تمامه وليس عليه شيء، وإن
كان لم يعلم ما نقص فعليه أن يسعى سبعاً))[١].
بدعوى أنّ إطلاقها يشمل ما قبل تجاوز النصف أيضاً، وقد استدل بها في الحدائق أيضاً لوجوب الإتمام فيمن تذكر النقص عن السبعة[٢].
ولكن الأمر قد التبس عليهما جزماً لأنّ هذه القطعة من عبارة الشيخ
[١]تهذيب الأحكام: ج٥ ص١٥٣.
[٢] الحدائق الناضرة: ج١٦ ص٢٨٤.