المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٣
واضحة
الدفع: لأنّ الاصطلاح المزبور خاص بلسان الإخبار، وأما بحسب اللغة والعرف
المنزّل عليهما الاستعمالات القرآنية فهما إما مترادفان أو متقاربان جداً،
فإنّ المصدود محصور وبالعكس، وكلاهما بمعنى الممنوع والمحبوس.
وقد أطلق الحصر على الصدّ المصطلح في الكتاب العزيز أيضاً، قال تعالى: { [لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ] } [١].
حيث
لم يكن حصرهم لمرض ونحوه، وإنما كان من العدو، إذاً فلا يختص الحصر بالمرض
في اللغة لتحمل عليه في الآية بل هو مطلق يشمل الصد أيضاً كما في الآية
الأخرى.
ويؤكده إطباق المفسرين على ما ذكره النيسابوري على أنّ مورد الآية الشريفة هو صد المشركين رسول الله صلى الله عليه وآله في الحديبية[٢]
ومنعهم إياه على الذهاب إلى مكّة وأنّه صلى الله عليه وآله نحر وأحلّ
ورجع، فإذا كان مورد الآية هو الصد فكيف يمكن أن يقال إنّها لا تشمله؟!
وقد استدل الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بفعل النبي صلى الله عليه وآله، حيث صده المشركون يوم الحديبية ونحر ورجع إلى المدينة[٣].
والذي
يرشدك إلى ما ذكرناه، بل هو خير شاهد على ما استظهرناه من عدم اختصاص
الحصر في الآية الشريفة بالمريض أنّ الظاهر من سياقها أنّ فقراتها متسلسلة
ومرتبطة وكلها ناظرة إلى موضوع واحد.
[١] البقرة: الآية ٢٧٣.
[٢] لا يخفى أنّ ذيل الآية الشريفة ناظر إلى حجّ التمتع الذي كانتشريعه ونزولها في السنة العاشرة أي في حجّة الوداع فكيف يمكن أن يكون صدرهانازلاً في عمرة الحديبية التي كانت في السنة السادسة مع أنّ مفسري الإمامية لميذكروا ذلك بل أنكره بعضهم فلاحظ. (المقرر).
[٣] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب الإحصاروالصد، ح٥.