المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٤
شيخنا الأستاذ قدس سره في مناسكه[١].
وأما
الأول فقد استشكل صاحب الجواهر في جواز الاستنابة في صورة العمد نظراً إلى
أنّ النصوص كلها واردة في الناسي، والمتبع حينئذٍ إطلاقات تحريم النساء ما
لم يأتِ بالطواف بعد عدم الدليل على جواز الاستنابة، فلو لم يطف ولو
لتعذره أو تعسره بقيت الحرمة على حالها.
ولكن شيخنا الأستاذ قدس سره اختار جوازها في العامد أيضاً كالناسي وهو الصحيح والوجه فيه:
أولاً:
أنّ النصوص وإن وردت في الناسي إلا أنّ النسيان لا خصوصية له، فإنّ لطواف
النساء جهتين: جهة الوجوب النفسي، وجهة الوجوب الشرطي من أجل تحلة النساء.
أمّا
الوجوب النفسي فلا شك في سقوطه بعد فرض تعذر الرجوع سواء أكان الترك عن
نسيان أو عمد لوضوح اشتراط التكليف بالقدرة، فلو تركه عامداً ولو عالماً
لبنائه بعد فرض التوسعة في وقته كما مرّ على الإتيان به في السنة الآتية
فاتفق تعذر العود سقط عنه التكليف ولم يكن آثماً بوجه، فلا فرق بين العمد
والنسيان من هذه الجهة.
وأما الوجوب الشرطي فيكفي في التعدي إلى العامد
التعليل الوارد في بعض نصوص الناسي بقوله عليه السلام كما في صحيحة معاوية:
((...فإنه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت))[٢]،
فإنّ ذكر هذه العلة المتضمنة لبيان الغاية من الاستنابة يدلنا بوضوح على
عدم خصوصية للنسيان، بل نظراً لعدم بقاء الرجل بلا زوجة بطبيعة الحال كما
أنّ المرأة لم تبقَ معطلة شرع طواف النساء، ولأجله يستنيب، ولا فرق في هذه
العلة والحكمة المسوغة للتشريع بين
[١] دليل الناسك ص٢٢٢ (المتن).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٥٨ من أبوابالطواف، ح٨.