المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٣
سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله؟ قال:
((يرسل فيطاف عنه، فان توفي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليه))[١].
ومنها:
ما تضمن وجوب المباشرة كصحيحته الأخرى عنه عليه السلام قال: سألته عن رجل
نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله؟ قال: ((لا تحل له النساء حتى يزور
البيت، فإن هو مات فليقض عنه وليه أو غيره، فأما ما دام حياً فلا يصلح أن
يقضى عنه))[٢].
فلو كنا نحن وهاتين الطائفتين لجمعنا بينهما بالحمل على الوجوب التخييري[٣]
برفع اليد عن ظهور كل منهما بمقتضى الإطلاقات في الوجوب التعيني بصراحة
الأخرى في ثبوت عدل آخر بعد القطع بوحدة المطلوب فتصحّ حينئذٍ مقالة المحقق
قدس سره.
ولكن هناك طائفة ثالثة تضمنت التفصيل بين القادر فيرجع بنفسه وبين العاجز فيستنيب.
وهي
الصحيحة الثالثة له عنه عليه السلام في رجل نسي طواف النساء حتى أتى
الكوفة، قال: ((لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت))، قلت: فإن لم يقدر؟
قال: ((يأمر من يطوف عنه))[٤].
فتكون
هذه شاهدة جمع بين الطائفتين المتقدمتين، فتحمل الأولى على صورة العجز
التي هي الغالبة لا سيما في الأزمنة السابقة ولا سيما بالإضافة إلى الأمكنة
البعيدة عن مكّة ولعله لذلك لم تقيد بذلك لتنزيل النص على الغالب والثانية
على صورة التمكن.
فالأظهر أنّ وجوب الاستنابة مشروط بالعجز عن المباشرة كما اختاره
[١] وسائل الشيعة: باب ٥٨ من أبواب الطواف، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٥٨ من أبواب الطواف، ح٢.
[٣] هذا ينافي ما تقدم في ص٢٤ فلاحظ. (المقرر).
[٤] وسائل الشيعة: باب ٥٨ من أبوابالطواف، ح٤.