المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٢
(مسألة ٤٢٠): من ترك طواف النساء سواء أكان متعمداً مع العلم بالحكم أو الجهل به أو كان نسياناً حرمت عليه النساء إلى أن يتداركه[١]، ومع تعذر المباشرة أو تعسرها جاز له الاستنابة، فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيضاً اختياراً؟
منع عنه شيخنا الأستاذ قدس سره في مناسكه وإن حكم بصحّته لو أخر، ففصّل بين الحكم التكليفي والوضعي.
ولم
يتضح وجهه فإن طواف النساء كما مر واجب مستقل وخارج عن إجزاء الحجّ،
ومقتضى إطلاق الروايات بعد خلوها عن التقييد بشهر ذي الحجّة ولو في رواية
ضعيفة جواز الإتيان به بعد الحجّ في أي وقت شاء، ومن البيّن اختصاص قوله
تعالى: { [الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ] }
بأفعال الحجّ وإجزائه والمفروض خروج هذا الطواف عنها فلا يصحّ التمسك به
لإثبات التقييد المزبور، فالاطلاقات إذاً هي المحكم ومقتضاها أنّ التأخير
عن الشهر إلى أي وقت شاء كما أنّه سائغ وضعاً سائغ تكليفاً أيضاً فهو من
سنخ الواجبات الموسعة دون الموقتة.
[١] يقع الكلام تارة في العامد سواء أكان عالماً بالحكم أم كان جاهلاً، وأخرى في الناسي ومن غفل حتى أتى أهله ورجع إلى محله.
أما
الثاني فقد ذكر المحقق في الشرائع أنّه يستنيب، ومقتضى إطلاق كلامه عدم
الفرق في ذلك بين التمكن من الرجوع بنفسه مباشرة وعدمه، فهو مخير بين
الأمرين وهما في عرض واحد، ونسب ذلك إلى المشهور أيضاً.
ولكنه غير واضح فإنّ النصوص الواردة في المقام على طوائف ثلاث:
فمنها: ما تضمن الأمر بالاستنابة مطلقاً كصحيحة معاوية بن عمار قال: