المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٢
مائة
دينار، فسئل أبو جعفر عليه السلام عن ذلك، فقال: ((اشتركوا فيها))، قال:
قلت: كم؟ قال: ((ما خف فهو أفضل))، قال: فقلت: عن كم يجزي؟ فقال: ((عن
سبعين))[١].
وفيه: أنّها لم
ترد في الهدي الواجب الذي هو محل الكلام فلتحمل على الأضحية المندوبة
بقرينة صحيحة الحلبي في أحد طريقيها قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
النفر تجزيهم البقرة، قال: ((أما في الهدى فلا، وأما في الأضحى فنعم))[٢].
وبالجملة: لم يفرض التمتع في الصحيحة ليراد الهدي من البدنة، فهي إما ظاهرة في الأضحية أو أنّها محمولة عليها حسبما عرفت.
ومنها:
صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن قوم
غلت عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم مترافقون، وليسوا بأهل بيت واحد، وقد
اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد، ألهم أن يذبحوا بقرة؟ قال: ((لا أحب ذلك
إلا من ضرورة))[٣].
وفيه:
أنّها وإن كانت واردة في التمتع إلا أنّ كلمة (لا أحب) لا دلالة لها على
الجواز، وإن لم تكن ظاهرة في التحريم أيضاً، فإنّها تستعمل في اللغة
العربية وما يرادفها في مطلق المبغوضية المجامعة للتحريم تارة وللكراهة
المصطلحة أخرى، فلا يمكن الاستدلال بها على المطلوب من غير قرينة.
ومنها: وهي العمدة صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((تجزيء البقرة عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد))[٤].
فربما يتوهم أنّها تقيد النصوص المانعة المتقدمة لكونها أخص منها، حيث
[١] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب الذبح، ح١١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب الذبح، ح٣.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب الذبح، ح١٠.
[٤] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبوابالذبح، ح٥.