المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٧ - الوقوف بعرفات
ومن خالف ما تقتضيه التقية بتسويل نفسه أنّ الاحتياط في مخالفتهم، ارتكب محرماً وفسد وقوفه[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى
الموقف في اليوم اللاحق والوقوف فيه لحظة إما بعنوان طلب الضالة أو
ابتغاءً للعبادة في تلك البقعة المقدسة ولو مرة واحدة في تلك المدة
المديدة.
وعلى الجملة: فهذه السيرة القطعية القائمة من الأئمة وأصحابهم
من أركان الشيعة وأعلام الشريعة دليل قاطع وبرهان ساطع على الصحّة والإجزاء
من غير احتياج إلى الإعادة أو القضاء، كيف ولو كان لأشير إليه ولو في
رواية ضعيفة، ولنقل إلينا بطبيعة الحال، سيما بعد ما نقل إلينا جميع
الخصوصيات التي كانوا عليهم السلام يراعونها في حجّهم، فكيف أهملت هذه
الخصوصية التي هي من أهمها وأعظمها كما لا يخفى ولم يسأل عن حكمها.
على
أنّ رواية أبي الجارود واضحة الدلالة على ذلك، قال: سألت أبا جعفر عليه
السلام إنا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى فلما دخلت على أبي
جعفر عليه السلام وكان بعض أصحابنا يضحي فقال: ((الفطر يوم يفطر الناس
والأضحى يوم يضحي الناس والصوم يوم يصوم الناس))[١]، فإنّها وردت في فرض الشك وقد دلت على الإجزاء حينئذٍ صريحاً.
كما
أنّها تامة من حيث السند أيضاً، فإنّ أبا الجارود هو زياد بن المنذر، وهو
مضافاً إلى وقوعه في إسناد كامل الزيارات وتفسير القمي، قد وثقه الشيخ
المفيد صريحاً بل أثنى عليه مدحاً بليغاً، حيث عدّه من الأعلام الرؤساء
المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم ولا
طريق إلى ذم واحد منهم.
[١] سواء أوقف معهم أيضاً أم لم يقف.
[١]وسائل الشيعة: باب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، ح٧.