المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٨ - إحرام الحجّ
الجواهر
إلى الكراهة، بل نسب إلى الشيخ وغيره لزوم تجديد التلبية لو خالف وطاف، بل
لا يبعد أن يستفاد من بعض الكلمات نسبته إلى المشهور أيضاً.
ولكن
الظاهر هو الجواز وعدم وجوب التجديد وإن كان الأحوط ذلك، فلا يطوف ولو طاف
جدد التلبية حذراً عن مخالفة المشهور. والوجه فيه: أنّ ما دلّ على عدم
الجواز صحيحتان:
إحداهما: صحيحة الحلبي قال: سألته عن رجل أتى المسجد الحرام وقد أزمع بالحجّ أيطوف بالبيت؟ قال: ((نعم ما لم يحرم))[١]، حيث دلت بالمفهوم على عدم الجواز بعد الإحرام.
ثانيتهما: صحيحة حماد بن عيسى وفيها ((... فإن رجع إلى مكّة رجع محرماً ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه))[٢]، ومن المعلوم أنّ قرب البيت كناية عن الطواف.
وبإزائهما
موثقة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يحرم
بالحجّ من مكّة ثمّ يرى البيت خالياً فيطوف به قبل أن يخرج، عليه شيء؟
فقال: ((لا))[٣].
فإنّ مقتضى
إطلاق النفي في الجواب شموله للتكليف والوضع أي ليس عليه شيء لا العقاب
الأخروي ولا الجزاء الدنيوي فلا إثم ولا تجديد للتلبية، واحتمال رجوع النفي
إلى الطواف ليكون المعنى أنّه لا يطوف بالبيت بعيد غايته كما لا يخفى.
وتؤيدها
رواية عبد الحميد بن سعيد، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: سألته عن
رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحجّ، ثمّ طاف بالبيت بعد
[١] وسائل الشيعة: باب ٨٣ من أبواب الطواف، ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٦.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبوابالطواف، ح٢.