المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩ - السعي
على وضوء)).
وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تطوف بين الصفا والمروة وهي حائض؟ قال: ((لا، إنّ الله يقول: { [إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ] } )).
وموثقة ابن فضال قال: قال أبو الحسن عليه السلام: ((لا تطوف ولا تسعى إلا بوضوء))[١].
أقول:
لو سلمنا تمامية هذه الروايات بل وسلامتها عن المعارض لم يمكن التعويل
عليها في أنفسها، إذ كيف يمكن الالتزام بمدلولها من اعتبار الطهارة في مثل
السعي الذي هو عام البلوى وكثير الابتلاء بعد أن لم ينسب ذلك إلى أحد من
الأصحاب ما عدا ابن أبي عقيل، ضرورة أنّ الحكم لو كان ثابتاً في مثل هذه
المسألة الكثيرة الدوران لكان واضحاً وشائعاً بل لم يختلف فيه اثنان، فكيف
قام التسالم على خلافه؟! فهذا بنفسه قرينة واضحة على عدم الوجوب ولزوم حمل
تلك الأخبار على الاستحباب، ولو لم يكن لها معارض.
وقد استندنا إلى مثل
هذا الدليل في غير مورد مما كان من هذا القبيل الذي منها الروايات الواردة
في باب الإقامة وقلنا إنّ نفس التسالم في مسألة عامة البلوى بحيث لم يكن
مخالف إلا شاذاً كاشف قطعي عن بطلان خلافه، هذا أولاً.
وثانياً: أنّ هذه الروايات في أنفسها قاصرة الدلالة وغير صالحة للاستدلال.
أما
صحيحة علي بن جعفر فلأجل أنّها بظاهرها مقطوعة البطلان لأنّ موردها لم يكن
خصوص السعي بل عامة المناسك، فلو سلمنا اعتبار الطهارة في السعي فلا سبيل
لاحتمال اعتبارها في غيره كالوقوفين والرمي والحلق
[١]وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب السعي، ح٨ و ح٣ و ح٧.