المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٤
(مسألة
٤٠٩): إذا لم يقصّر ولم يحلق نسياناً أو جهلاً فذكره أو علم به بعد الفراغ
من أعمال الحجّ وتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف على الأظهر[١]،
وإن كانت الاعادة أحوط، بل الأحوط إعادة السعي أيضاً، ولا يترك الاحتياط
بإعادة الطواف مع الإمكان فيما إذا كان تذكره أو علمه بالحكم قبل خروجه من
مكّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
أما مع العلم والعمد فلا إشكال كما لا خلاف في وجوب إعادة الطواف بل السعي
رعاية للترتيب المعتبر بينهما وبين الحلق، فالحكم مطابق لمقتضى القاعدة
مضافاً إلى إطلاق صحيحة علي بن يقطين المتقدمة[١].
وأما
على النسيان أو الجهل فالمشهور هو ذلك أيضاً، بل في الجواهر لا أجد فيه
خلافاً لما عرفت من فقدان الترتيب مضافاً إلى صحيحة ابن يقطين.
أقول: إن
كان ثمّة إجماع تعبدي ولا يتم جزماً لوضوح المدرك فهو، وإلا فالأظهر عدم
وجوب الإعادة وإن كانت أحوط حذراً عن مخالفة المشهور.
وذلك لصحيحتـي جميـل[٢] ومحمـد بـن حمـران[٣]
المتقدمتين سابقـاً الصريحتين في الصحّة لدى الإخلال بالترتيب نسياناً
بمعناه الواسع الشامل الجهل كما تقدم في عامّة أجزاء الحجّ ومنها تقديم
الطواف على الحلق المصرح به بالخصوص في صدرهما.
وما في الجواهر من
التشكيك في دلالتهما على الصحّة وأنّ غايتها نفي الإثم كما ترى، فإنّ معنى
الاستثناء في قوله عليه السلام: ((لا ينبغي إلا أن يكون
[١] لاحظ ص٢٧٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبواب الذبح، ح٤.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبوابالحلق والتقصير، ح٢.