المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٤
وجوب
التقصير في الحجّ من أحد الطرفين حسبما عرفت للعلم إما بوجوبه لو كان امرأة
أو لوجوب الوقوف المزبور مثلاً لو كان رجلاً، فلا بدّ من اختياره عملاً
بالاحتياط اللازم رعايته، وبذلك يقطع بفراغ الذمة وحصول التحلل عن الإحرام
سواء أكان امرأة أو رجلاً للإتيان بالوظيفة التعيينية على الأول وبأحد عدلي
الواجب التخييري على الثاني، فإنّ التقصير مبرء للذمة على كل تقدير.
وأما القسم الثاني فالظاهر وجوب الجمع بين الحلق والتقصير.
والوجه
فيه: أنّه كما يعلم إجمالاً بكونه مورداً للتكاليف الالزامية الخاصة
بالرجال أو الخاصة بالنساء حسبما عرفت ومقتضاه وجوب الجمع بين الحلق
والتقصير في المقام كذلك يعلم إجمالاً بحرمة واحد منهما، لأنّه إن كان
رجلاً حرم عليه التقصير، وإن كان امرأة حرم الحلق لحرمة إزالة الشعر أو
الظفر على المحرم ما دام باقياً على إحرامه، إذاً فكل منهما مورد للدوران
بين المحذورين للعلم الإجمالي بوجوبه أو حرمته، ومقتضاه التخيير بينهما،
فله اختيار أيّ منهما شاء، وبعد ما اختار ما شاء من الحلق أو التقصير وجب
عليه ضم الآخر للقطع بعدم حرمته حينئذٍ، بل هو إما واجب لو كان بعد محرماً
أو مباح سائغ لصدوره عن المحل، وبما أنّه طرف للعلم الإجمالي الأول فلا
مناص من الاتيان به أيضاً رعاية لتنجيز ذلك العلم.
فتحصل: أنّ الأظهر
وجوب الجمع لكن بمناطين: فالوجود الأول بمناط الدوران بين المحذورين،
والوجود الثاني بمقتضى تنجيز العلم الإجمالي بعد القطع بعدم حرمته حسبما
عرفت.
ولا فرق فيما ذكرناه بين كون حرمة الحلق على النساء تشريعية أم ذاتية لوحدة المناط كما لا يخفى. فما في الجواهر[١] من التفصيل والالتزام بالتخيير
[١]جواهر الكلام: ج١٩ ص٢٣٨.