المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥١
وقبل ذلك كله الكتاب العزيز قال تعالى:
{ [فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ
يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ] } [١]، فإنّها واضحة الدلالة على وجوب الهدي على المتمتع، وهذا مما لا إشكال فيه.
وإنما
الكلام في أنّ الهدي هل هو من لوازم مطلق حجّ التمتع حتى إذا صدر ممن فرضه
الإفراد أو القران كالمكي حيث إنّ التمتع مشروع له أيضاً حسبما تقدم البحث
عنه في مطاوي كتاب الحجّ من العروة، أو أنّه خاص بالصادر من النائي، أما
المكي فلا يجب عليه الهدي وإن تمتع.
المعروف والمشهور بين الفقهاء بل كالمتسالم عليه بينهم هو الأول أخذاً بإطلاقات الأدلة من الكتاب والسنة.
ولكن المنسوب إلى الشيخ قدس سره هو الثاني استظهاراً من الآية الشريفة بدعوى رجوع الإشارة في قوله تعالى: { [ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ] } إلى الجملة الأخيرة، أعني قوله تعالى: { [فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] } ،
فيكون مفادها اختصاص الهدي بمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، أي
الآفاقي، أما المكي فليس عليه هدى وإن تمتع لأنّ المشار إليه هو الهدي لا
التمتع.
بل قد يدعى أنّ هذا هو الظاهر من أمثال المقام مما تضمن الشرط
والجزاء مع التعقب بالإشارة كقولك: ((من دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن
عاصياً)) في رجوعها إلى الجزاء دون الشرط.
وفيه: أنّ كلمة (ذلك) إشارة للبعيد، وعليه فظاهر الآية المباركة أنّ المشار إليه إنما هو التمتع نفسه دون الهدي[٢].
[١]البقرة:الآية ١٩٦.
[٢] يمكن أن يقال إنّ كلاً من التمتعوالهدي بعيد، غايته أنّ أحدهما أبعد، ومن البين أنّ الأبعدية لا تستوجب صدق القريبعلى الآخر كي لا تصلح كلمة (ذلك) لأن تكون إشارة إليه. (المقرر).