المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٧ - الوقوف بعرفات
وقبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحجّ فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحجّ من قابل))[١].
والمتحصل
من هذه الأخبار أنّ من فاته اختياري عرفة لعذرٍ من الأعذار فإن تمكن من
إدراك اضطراريه وهو الوقوف برهة من ليلة العيد لزمه ذلك بحيث لو أخل به
عامداً فسد حجّه، وإن لم يتمكن ولو لخشيته عدم إدراك الاختياري من المشعر
سقط عنه واكتفى بدرك الاختياري المزبور فإنّ الله أولى بالعذر، هذا.
والمتيقن من تلك الأعذار إنما هو العجز الخارجي من مرضٍ أو كسر رجلٍ أو سدّ الطريق أو شدة الحر أو البرد ونحوها من الموانع والحواجز.
ويلحق
بها الجهل سواء أتعلق بالموضوع كما لو تخيل أنّ هذا يوم التروية فاستبان
له في الليل أنّه كان يوم عرفة، أم بالحكم كما لو اعتقد أنّ الوقوف بعرفات
مستحب وليس بواجب فأخلّ به عامداً بزعم جواز الترك، فإنّ من الواضح أنّ
الجهل عن قصور وأما عن تقصير فستعرفه مصداق بارز للعذر فيشمله قوله عليه
السلام في صحيحة الحلبي: ((فإنّ الله تعالى أعذر لعبده)) وكذا صحيحتا
معاوية فإنّ معنى أدرك في قوله: ((في رجل أدرك الإمام)) هو فوات الموقف
الأول عن عذر وبغير اختيار، نظير قوله: ((من أدرك ركعة من الفجر فقد أدرك
الصلاة)).
وإنما الكلام في شمولها للنسيان فإنّ المشهور ذلك، غير أنّ
صاحب الحدائق ناقش فيه نظراً إلى أنّ النسيان من الشيطان، ولا ملازمة بينه
وبين الجاهل في المعذورية، فقد تتخلف كما في الصلاة في النجس حيث يعذر فيه
الجاهل دون الناسي فمن الجائز أن يكون المقام من هذا القبيل فلا يعذر عقوبة
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح١ و ح٤ و ح٢.