المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٥ - الوقوف بعرفات
والوقوف
في تمام هذا الوقت وإن كان واجباً يأثم المكلف بتركه إلا أنّه ليس من
الأركان، بمعنى أنّ من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجّه[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذاً فالأظهر جواز التأخير عن أول الزوال بهذا المقدار، وإن كان الأحوط ما عليه المشهور من الوقوف من أول الزوال.
[١]
حتى إذا كان عامداً في الترك سواء أكان المتروك من أوله أو من آخره،
والوجه فيه مضافاً إلى تسالم الفقهاء على اختصاص الركنية بمسمى الوقوف لا
مجموعة النصوص التي يستفاد منها ذلك.
وكفاك بالنسبة إلى الأخير الروايات
المتضمنة للتكفير فيمن أفاض قبل الغروب من عرفة وأنّ عليه بدنة، فإنّها
تدل على عدم فساد الحجّ بترك جزء من الوقوف وإن تعلقت به الكفارة.
وأما بالنسبة إلى الأول فتدل عليه صحيحة جميل[١]
المتضمنة لانتهاء وقت عمرة التمتع بزوال يوم عرفة، فإنّها تدل على صحّة
الحجّ لو أحرم حينئذٍ من مكّة وأدرك عرفة مع أنّه ملازم لفوات المعظم من
أول الوقت، بعد ملاحظة أنّ المسافة بينهما أربعة فراسخ لا سيما في تلك
الأزمنة التي لم تكن فيها الوسائل النقلية المستحدثة.
وأوضح منها معتبرة
الميثمي الدالة على أنّ آخر وقت التمتع هو إدراك الناس بعرفات، قال: سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول: ((لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة
التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين))[٢].
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب أقسام الحجّ، ح١٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبوابأقسام الحجّ، ح٥.