المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٣ - الوقوف بعرفات
ظهر التاسع من ذي الحجة إلى الغروب[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] يقع الكلام تارة في تحديد الوقت من ناحية المنتهى، وأخرى من حيث المبدأ.
أما
من ناحية المنتهى فقد اختلفت فيه ألسنة النصوص، ففي بعضها التحديد بغروب
الشمس كصحيحة معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ((إنّ
المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه
وآله وأفاض بعد غروب الشمس)).
وفي بعضها التحديد بذهاب الحمرة من
المشرق أو من مطلع الشمس كموثقة يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد الله
عليه السلام: متى نفيض من عرفات؟ فقال: ((إذا ذهبت الحمرة من ههنا، وأشار
بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس)).
وفي بعضها التحديد بذهابها من
الجانب الشرقي كموثقته الأخرى، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام متى
الإفاضة من عرفات؟ قال: ((إذا ذهبت الحمرة يعني من الجانب الشرقي))[١].
وقد
تقدم مثل ذلك في تحديد وقت الظهرين في كتاب الصلاة، وأنّ في بعضها التحديد
بسقوط القرص، وعرفت أنّ الكل تشير إلى معنى واحد من غير معارضة بينها
بوجه، فتحتاج إلى الجمع نظراً إلى أنّ سقوط القرص وغروب الشمس ملازم خارجاً
لذهاب الحمرة عن مطلع الشمس ومشرقها بمقتضى كروية الأرض كما شاهدناه
مراراً، حيث تزول الحمرة ويرتفع سواد عن الأفق في الجانب الشرقي مقارناً
لسقوط القرص من غير فاصل زماني، والذي يتأخر عنه هو زوال الحمرة المشرقية
عن قمة الرأس وهو الذي اعتبره
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب إحرام الحجّ، ح١ و ح٢ و ح٣.