المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٢
الطبيعي على إطلاقه وسريانه، وإلا لأصبح التقييد الواقع في كلام الإمام كما في المقام لغواً تنزه عنه ساحة الحكيم.
فحيث
إنّ هاتين الروايتين تدلانا على عدم تعلق الحكم بالطبيعي الجامع بين
المختار والمعذور، والطائفة الأولى تدل على تعلقه به فلا جرم تتنافيان
وتتعارضان، هذا.
ومن الطائفة الثانية معتبرة إسحاق بن عمار، قال: سألت
أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع إذا كان شيخاً كبيراً أو امرأة تخاف
الحيض يعجل طواف الحجّ قبل أن يأتي منى؟ فقال: ((نعم ، من كان هكذا يعجل))[١].
حيث دلّ الجواب بمقتضى مفهوم القضية الشرطية على عدم جواز الاستعجال للمختار.
ونحوها
صحيحة علي بن يقطين، قال: سمعت أبا الحسن الأول عليه السلام يقول: ((لا
بأس بتعجيل طواف الحجّ وطواف النساء قبل الحجّ يوم التروية قبل خروجه إلى
منى، وكذلك من خاف أمراً لا يتهيأ له الانصراف إلى مكّة أن يطوف ويودع
البيت ثمّ يمر كما هو من منى إذا كان خائفاً))[٢].
فإنّ الجملة الشرطية في الذيل تدل على المفهوم.
وكذا
رواية الأزرق عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن امرأة تمتعت بالعمرة
إلى الحجّ، ففرغت من طواف العمرة، وخافت الطمث قبل يوم النحر أيصلح لها أن
تعجّل طوافها طواف الحجّ قبل أن تأتي منى؟ قال: ((إذا خافت أن تضطرّ إلى
ذلك فعلت))[٣].
وقد رواها في الوسائل بعنوان (صفوان بن يحيى الأزرق) وكذا في بعض
[١] وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب أقسام الحجّ، ح٧.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦٤ من أبواب الطواف، ح١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٦٤ من أبوابالطواف، ح٢.