المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٦
غيره من
سائر العيوب، فكما يجزي فيما لو اشترى بانياً على الصحّة فظهر العيب بعد
نقد الثمن وإن لم يذبح كما تقدم فكذلك الحال في الهزال.
وإنما المانع عن
الإجزاء عدم إحراز السمن حال الشراء ولم يكن سميناً واقعاً، أما لو اشترى
على أنّها سمينة فبانت مهزولة قبل الذبح أو بعدها فإنّه يحكم بالإجزاء
بمقتضى إطلاق الأخبار حسبما عرفت. هذا كله فيما لو تملك الهدي بالشراء.
وأما
لو تملكه بسبب آخر من إرث أو هدية أو توالد في ملكه فهل الحال أيضاً كذلك
فيجزيه لو انكشف هزاله بعد الذبح؟ لا ينبغي التأمل في عدم الإجزاء فيما لو
فرض ذلك في غير الهزال من سائر العيوب أو كان فاقداً لشرط معتبر في الهدي
كالسن، فلو زعم أنّ ما تملكه بالإرث مثلاً سليم عن العيب أو واجد للسن
المعتبر فيه فانكشف بعد الذبح أنّه معيب أو دون السن لم يكن مجزياً، فإنّ
إجزاء غير المأمور به عن المأمور به يحتاج إلى دليل ولا دليل فلا مناص من
الإعادة.
وأما في الهزال فالظاهر هو الإجزاء وبه يفترق عن سائر العيوب.
والوجه فيه أنّ السلامة من العيب شرط واقعي لصحّة الهدي بمقتضى الإطلاق في
قوله عليه السلام في صحيحة علي بن جعفر: ((... فإنّه لا يجوز ناقصاً))[١]،
الشامل لصورتي العلم والجهل فلو ذبحه ووجده معيباً لا يجزي لأنّ العيب
مانع واقعي إلا إذا اشتراه واطلع على العيب بعد نقد الثمن كما تقدم المختص
بصورة الشراء ــ.
وأما الهزال فلم ينهض أي دليل على كونه مانعاً
واقعياً، بل المستفاد من الأدلة أنّ المانع إنما هو معلوم الهزالية لا
واقعها، ومن ثمّ لو اشتراها على أنّها سمينة فبانت مهزولة أو بالعكس أجزأت،
وإنما لا يجزي فيما إذا اشتراها على
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبواب الذبح، ح٢.